تحت المرتبة – محمد نور

شعرت بالدم يغلي في رأسي ويرتفع إلى ذروته.

همست لنفسي: “لماذا؟”

وكأن التسجيل الصوتي يستمع إلى سؤالي، جاء صوت ريم مجدداً:

“وهنا ارتكبت أكبر خطأ في حياتي بأكملها.”

أمسكت الهاتف بضغط شديد.

“لم أخبرك بالمر فوراً.”

أغلقت عيني.

كان الشعور يشبه ما إذا كان أحدهم قد ركلني بقوة في صدري.

عقد الزواج الذي أقمناه منذ قليل.

بكاء عائلتي وأهلي.

أمي التي جاءت مسرعة من الصعيد لأنها ظنت أن زوجة ابنها تحتضر وتلفظ أنفاسها الأخيرة.

أنا الذي كنت أردد كلمات عقد الزواج وأنا أشعر أنني في سباق محتدم مع الموت.

بينما كانت ريم تعلم أن كل هذا قد لا يكون صحيحاً من الأساس؟

وقفت من مكاني.

“ريم.”

لم يكن هناك أي رد.

اقتربت من السرير.

“ريم.”

تحركت جفناها قليلاً.

وبعد بضع ثوانٍ فتحت عينيها.

وقع نظرك مباشرة على الهاتف الموجود في يدي وعلى الأوراق.

تغيرت ملامح وجهها في الحال.

لقد عرفت.

وقالت بصوت خافت كاد لا يُسمع: “هل رأيت الأوراق؟”

وضعت نتائج الفحوصات على السرير بجانبها.

“ما هذا؟”

نظرت ريم إلى تلك الأوراق لفترة طويلة.

“يمكنني أن أشرح لك كل شيء..”

“أحد عشر يوماً؟”

سكتت تماماً.

“كنتِ تعلمين قبل أحد عشر يوماً؟”

بدأت الدموع تتجمع في عينيها.

“أحمد…”

“كنتِ تعلمين أن هناك احتمالاً كبيراً بأنكِ لستِ في أيامك الأخيرة، ورغم ذلك طلبتِ مني أن نتزوج اليوم وفي هذه الغرفة؟”

ارتفعت نبرة صوتي رغماً عني دون أن أستطيع السيطرة عليها.

بدأ جهاز مراقبة النبض بجانب السرير يصدر أصواتاً أسرع قليلاً.

خفضت صوتي في الحال.

“كنت أظن أنني أتزوج امرأة لم يتبقَ من عمرها سوى ثلاثة أشهر فقط!”

قالت وهي تنتحب: “أنا مريضة بالفعل..”

“أعلم أنكِ مريضة!”

أشرت بيدي إلى الأوراق.

“لكن هذا الأمر مختلف تماماً يا ريم!”

بدأت تبكي بشدة.

“كنت خائفة..”

“وأنا أيضاً كنت خائفاً!”

“ليس هذا ما أقصده..”

هزت ريم رأسها بضعف.

“كنت خائفة من أنه إذا تبين أنني معافاة وسليمة، ألا نتزوج أبداً.”

جعلتني هذه الجملة أقف صامتاً تماماً في مكاني.

لم أستوعب المعنى المقصود في اللحظة الأولى.

“ماذا؟”

أدارت ريم وجهها بعيداً عني.

“ثماني سنوات يا أحمد..”

لم أجبها.

“ثماني سنوات ونحن نعيش في خطبة وعلاقة ممتدة.”

شعرت بشيء آخر يبدأ في النمو خلف مشاعر الغضب العارمة التي كانت تتملكني.

شعور بالذنب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *