تحت المرتبة – محمد نور

ازداد ذهولي وقلت: “ياسمين، ما معنى هذا؟ هل هناك شيء هناك؟”

أمسكت بذراعي لبرهة وقالت بنبرة جادة: “ارجوك افعل ذلك الليلة.. لا تنتظر حتى الصباح، ولا تفعل ذلك أمام العائلة”.

نظرت إليها وسألتها: “هل تعرفين شيئاً؟”

لم تجب، واكتفت بالنظر إليّ بملامح شخص يحمل سراً ثقيلاً، ثم التفتت لتغادر.

ناديتها: “يا أنسة ياسمين!”

توقفت لحظة دون أن تلتفت، وسألتها: “ماذا هناك بالفعل؟”

مرت ثوانٍ دون أن تجيب، ثم مشت نحو غرفة الممرضات واختفت خلف الباب.

وقفت بمفردي في ممر المستشفى، وكان الهواء يبدو أكثر برودة من ذي قبل.

عدت إلى الغرفة، وكانت ريم لا تزال نائمة في وضعها لم تتغير، وجهاز النبض يصدر صوته المنتظم.

جلست على المقعد مجدداً، لكن عيني لم تعد معلقتين بوجه ريم، بل بالسرير.

مرتبة مستشفى عادية، وملاءة بيضاء، لا شيء يبدو غريباً.

لاحظت عند حافة المرتبة بعض الخيوط البارزة كأنها آثار طي.

بدأ قلبي يخفق بشدة.. ماذا تقصد ياسمين؟ ولماذا رفضت التوضيح؟ ولماذا عليّ فعل ذلك قبل وصول العائلة صباحاً؟

نظرت إلى ريم، لم تكن نومتها هادئة؛ كانت تقطب حاجبيها بين الحين والآخر وتضم طرف الغطاء كأنها تتملكها كوابيس.

وفجأة خالجتني فكرة غريبة: هل يعقل أن ريم تخفي عني شيئاً؟

شعرت بالذنب فور تفكيري بذلك، فهذه الفتاة تزوجتني للتو، وقد لا يتبقى من عمرها سوى أشهر قليلة.. فما الذي يمكن أن يخفى عني؟

نظرت نحو الباب، كان الهدوء يسود المكان ولا يوجد أحد.

قمت ببطء واقتربت من جانب السرير، وكانت يداي ترتجفان وأنا ألمس طرف الملاءة.

نظرت مجدداً إلى وجه ريم، كانت لا تزال نائمة.

تنفرت بعمق، ثم أدخلت يدي ببطء تحت المرتبة.

وعندما لمست أطراف أصابعي شيئاً صلداً وبارداً، تجمد جسدي بالكامل.

لم يكن ذلك جزءاً من السرير.. كان هناك شيء مخبأ هناك بعناية.

سحبته ببطء، وما إن بدأ يظهر من تحت المرتبة حتى انقطع نفسي.

لم أكن مستعداً مطلقاً لما وجدته في تلك الليلة.

الجزء ٢

اتضح أن ذلك الشيء كان مظروفاً بلاستيكياً شفافاً مطوياً إلى نصفين.

بداخل المظروف كان هناك هاتف محمول صغير أسود اللون، وبعض الأوراق، ومظروف بني كُتب عليه بخط اليد في المقدمة:

إلى أحمد.

تجمدت يداي في الحال وأصبحت باردة كالثلج.

نظرت إلى ريم.

كانت لا تزال غارقة في نوم عميق، وكان صوت أنفاسها المجهدة مسموعاً بوضوح خلف أنبوب الأكسجين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *