تحت المرتبة – محمد نور
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت محملة بالمرارة.
“يبدو أننا نحن الاثنين كنا جبناء.”
ازداد بكاء ريم وأجهشت في البكاء.
أخذتها وأعدتها إلى السرير لتستريح.
في الصباح، حضر الطبيب الاستشاري برفقة رئيس معمل التحاليل.
وكان أهالينا قد وصلوا وجلسوا في الغرفة.
لم يكن أحد يعلم بأمر نتائج الفحص الثاني سوى أنا وريم والممرضة ياسمين.
جلس الطبيب أمامنا وكان وجهه يحمل علامات الجدية والصرامة.
“لقد أنهينا إعادة فحص عينات النسيج بالكامل.”
أمسكت بيد ريم وقبضت عليها.
“وقمنا أيضاً بمطابقة ومرجعة أرقام التسجيل مع معمل المستشفى الذي أجرى الفحص الأول.”
ساد الهدوء التام في الغرفة.
“اتضح لنا أن هناك عينة خاصة بمريض آخر قد تبدلت بالخطأ مع عينة الأنسة ريم.”
وضعت والدتها يدها على فمها فوراً من الصدمة.
وقف والد ريم من مكانه.
“ماذا تقصد يا دكتور؟ هل ابنتي ليست مصابة بالسرطان؟”
رفع الطبيب يده ليرد:
“الأنسة ريم تعاني بالفعل من مرض واضطراب في الجهاز المناعي، وهو ما تسبب في هذا النقص الحاد في الوزن، والضعف الشديد، وبعض المشاكل في الأعضاء. حالتها الصحية تستدعي العلاج، لكن المرض يمكن التعامل معه وعلاجه.”
شعرت بقبضة ريم تشتد على يدي.
سألت بصوت منكسر: “وماذا عن مهلة الثلاثة أشهر؟”
هز الطبيب رأسه نفياً:
“لا يوجد لدينا أي مبرر طبي للقول إن عمر الأنسة ريم متبقٍ منه ثلاثة أشهر فقط.”
سقطت والدتها على الكرسي وبدأت تبكي من شدة الفرح.
احتضنها زوجها.
أما أمي فقد وقفت مصدومة لثوانٍ قبل أن تنهال دموعها هي الأخرى.
شيء غريب حدث لي.
دموعي لم تسقط.
كنت فقط أنظر إلى ريم.
وكانت هي تنظر إليّ بنفس النظرة.
للمرة الأولى منذ أشهر طويلة، رأيت الخوف في عينيها يمتزج بشيء كان قد اختفى تماماً.
الأمل.
بعد ثلاثة أسابيع، بدأت حالة ريم الصحية تتحسن بشكل ملحوظ بعد تلقي العلاج المناعي الصحيح.
بعد شهرين، زاد وزنها ستة كيلوجرامات.
بعد أربعة أشهر، أصبحت القادرة على المشي بمفردها والتجول في حديقة المستشفى أثناء المراجعات الطبية.
لكن عقد زواجنا لم يتحول تلقائياً إلى حياة سعيدة ومثالية لمجرد أنها لم تمت.
كنا نختلف ونلتفت إلى المشاكل.
كثيراً جداً.
كان من الصعب عليّ تقبل فكرة أنها أخفت عني نتيجة الفحص الثاني.
وريم أيضاً أخرجت كل مشاعر الخيبة والخذلان التي كتمتها طوال ثماني سنوات.