تحت المرتبة – محمد نور

“إذاً هل هي ليست مريضة في الحقيقة؟”

“هي مريضة بالفعل.”

التفتُ إليها.

تابعت ياسمين كلامها بحذر:

“نتائج الفحص الأول كانت تشير بالفعل إلى وجود مرض خطير، لكن هناك شبهة قوية وادعاء جدي بحدوث خطأ في تحديد عينة النسيج في معمل المستشفى السابق.”

“وماذا يعني هذا؟”

“في الصباح سيشرح لكم الطبيب الاستشاري المختص كل التفاصيل، فأنا لا أملك الحق في إعطاء تشخيص نهائي.”

توقفت قليلاً ثم أضافت:

“لكن هناك احتمال كبير جداً أن حالتها الصحية ليست كما كان يعتقد الجميع طوال الفترة الماضية.”

كان ينبغي عليّ أن أشعر بالراحة الشديدة والفرج.

لكن الغريب والمدهش أن ما شعرت به كان مزيجاً معقداً من المشاعر التي يصعب شرحها.

غضب.

سعادة.

شعور بالخديعة.

امتنان.

كل هذه المشاعر هاجمتني في وقت واحد.

في تلك الليلة لم أذق طعم النوم.

جلست في ممر المستشفى حتى اقترب موعد الفجر.

في حدود الساعة الخامسة صباحاً، فُتح باب الغرفة.

كانت ريم تقف هناك عند الباب.

لم تكن تقف بمفردها تماماً.

كانت تمسك بيدها الأولى حامل المحاليل والتقطير، وبيدها الأخرى تتكئ على إطار الباب.

قمت فوراً من مكاني.

“ما الذي تفعلينه؟ لماذا خرجتِ؟”

“أريد أن أتحدث معك.”

“عودي إلى السرير فوراً.”

“أحمد..”

“يا ريم عودي إلى الداخل!”

بدأت تبكي.

“إذا كنت تريد فسخ هذا الزواج وإلغائه، فأنا سأقبل بذلك ولن أعترض.”

توقفت عن الحركة.

“ماذا؟”

“سأخبر الأهل والعائلة جميعاً أن كل شيء كان خطأي أنا.”

تنفست بصعوبة وأكملت:

“إذا أكد الطبيب لاحقاً أنني سأشفى تماماً، وشعرت أنت أنني خدعتك أو أوقعت بك، فسأوافق على أي قرار تتخذه.”

نظرت إلى الفتاة الواقفة أمامي.

شاحبة.

نحيفة.

ضعيفة وهشة.

لكن للمرة الأولى في تلك الليلة، رأيت فيها شيئاً لم أكن أراه طوال السنوات الماضية.

لم تكن امرأة تحتضر وتودع الحياة.

بل كانت امرأة ظلت لسنوات طويلة تنتظر من الطرف الآخر أن يتخذ قراراً حاسماً.

وكان ذلك الشخص هو أنا.

قلت لها: “أنا غاضب منكِ جداً.”

أومأت برأسها وهي تبكي: “أعلم ذلك..”

“غاضب لأقصى درجة.”

“أعلم..”

“لكنني أيضاً غاضب من نفسي بنفس القدر.”

رفعت ريم رأسها ونظرت إليّ.

مشيت نحوها وأخذت حامل المحاليل من يدها.

“ثماني سنوات وأنتِ تنتظرينني.”

لم تتكلم.

“والمضحك في الأمر، أنني لم أتحلَّ بالجرأة لنتزوج إلا عندما ظننت أنني سأفقدكِ للأبد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *