زوجة السر -محمد نور
عندما بدأ الجميع بالخروج، لحق بي سفيان عند المصعد:
— «أرجوكِ يا مريم، تعالي إلى المنزل».
نظرتُ إليه.
يا لها من كلمة غريبة… المنزل!
— «أي منزل؟ منزلنا نحن؟ أم لديك منزل آخر تحتفظ فيه سارة بأغراضها؟»
— «نحن لم نكن نعيش معًا قط!».
— «يا للراحة النفسية!».
فُتحت أبواب المصعد، فدخلتُ، وضع سفيان يده بين البابين يمنعهما من الإغلاق:
— «لا أريد خسارتكِ».
تلك الجملة سبّبت لي ألمًا أكبر من كل ما سبق.
لأنها كانت تبدو صادقة!
وفهمتُ أنه ربما لم يكن يريد خسارتي بالفعل، لكنه في الوقت ذاته لم يكن يريد التخلي عن كل ما كان يحصل عليه عبر كذبه عليّ.
يمكن للشخص أن يحبك، ومع ذلك يختار خيانتك مرارًا وتكرارًا! فالأحاسيس لا تمحو الأفعال.
قلتُ له: «لقد خسرتني بالفعل».
أُغلقت الأبواب.
في تلك الليلة لم أعد إلى شقتنا، بل ذهبتُ إلى فندق وأغلقتُ هاتفي.
وفي الساعة السادسة صباحًا فتحتُه.
كان هناك 127 مكالمة مفقودة!
تسع وثلاثون رسالة من سفيان.
إحدى عشرة رسالة من سارة.
أربع رسائل من دانيال.
وراسلة واحدة من توفيق: (علينا أن نتحدث فورًا، وجدنا شيئًا أسوأ).
اتصلتُ به في الحال: «ماذا حدث؟»
— «الدفعات المالية لشركة سارة ليست سوى جزء بسيط من الجبل الجليدي!».
سرى في جسدي قشعريرة: «كم المبلغ؟»
— «ما زلنا نحسبه، لكننا وجدنا عقودًا مضخمة مع ثلاثة موردين مرتبطين ببعضهم البعض».
— «مرتبطين بمن؟»
صمت توفيق لثانية: «دانيال… المدير المالي».
الرجل الذي كان يقف في غرفة الاجتماعات بالأمس وهو يتظاهر بالاندقاع والذهول!
— «هل كان سفيان يعلم؟»
— «لا يمكننا تأكيد ذلك بعد».
جلستُ على طرف السرير: «وماذا عن سارة؟»
— «تلقت شركتها دفعات، لكن هناك أدلة على أن جزءًا من هذه الأموال كان يعود لشركة أخرى مملوكة لـ دانيال».
تغيّر كل شيء في رأسي.
ربما كان سفيان زوجًا خائنًا، ولكنه قد يكون أيضًا ضحية تلاعب واختلاس!
ومهما بلغت شدة كرهي له في تلك اللحظة، فإن مجموعة القاسمي كانت ما تزال ملكي جزئيًا، وهناك آلاف الموظفين يعتمدون عليها. لن أسمح لخراب زواجنا بتهديم الشركة أيضاً.
— «واصل التحقيق يا توفيق».
— «هذا ما أفعلُه».
وقبل أن يغلق الخط، أضاف: «هناك أمر آخر… صورة الأشعة التلفزيونية التي عرضتها سارة في الشركة».
— «ما بها؟»
— «العيادة المكتوب اسمها على الصورة تؤكد أنه لا توجد لديهم أي مريضة مسجلة بهذا الاسم».