زوجة السر -محمد نور
تجمّدتُ في مكاني.
بعد يومين، ظهرت سارة في الفندق الذي أقيم فيه.
لا أعلم كيف عرفت مكاني.
عندما فتحتُ الباب، كانت تبدو كشخص آخر تمامًا: بلا مساحيق تجميل، وبلا ملابس أنيقة، وبلا تلك الثقة المغرورة التي ظهرت بها في البهو.
— «أحتاج للحديث معكِ».
— «يمكن لمحاميّ الحديث مع محاميكِ».
— «ليس لدي محامٍ».
— «مع وجود ما يقرب من خمسة ملايين دولار باسمك، يفترض أنكِ تستطيعين تحمّل تكلفة محامٍ ممتاز».
اغرورقت عيناها بالدموع: «تلك الأموال لم تكن لي!».
استندتُ إلى إطار الباب: «لديكِ خمس دقائق».
دخلت سارة، ولم تجلس:
— «أنا عرفتُ دانيال قبل أن أعود للتعرف على سفيان».
لم أكن أتوقع هذا!
— «ماذا يعني هذا؟»
— «دانيال تواصل معي قبل سنتين. كان يعلم أن عائلتي تعرف عائلة سفيان، وأخبرني أن سفيان بحاجة لتلميع صورته أمام بعض المستثمرين الكبار».
— «دانيال هو من رتّب لقاءكما؟»
هزت رأسها إيجابًا: «في البداية كان الأمر مجرد عمل، ثم بعد ذلك… أنا وسفيان…»
لم تكمل الجملة.
ولم تكن بحاجة لإكمالها.
— «هل نمتِ معه؟»
أغمضت عينها: «نعم».
كانت الحقيقة تؤلم، لكن بألم أقل مما تخيلت؛ ربما لأنني بكيتُ هذا الزواج وجففتُ دموعي قبل الحصول على التثبيت.
— «منذ متى؟»
— «سبعة أشهر».
سبعة أشهر!
بينما كان سفيان يحضر لي الزهور…
بينما كنا نتناول العشاء معًا…
بينما كان يخبرني أنه مشغول جدًا بالتخطيط لذكرى زواجنا!
— «وماذا عن الحمل؟»
بدأت سارة تبكي: «إنه حمل حقيقي».
شعرتُ بتشنج أصابعي: «هل الطفل من سفيان؟»
— «لا أعلم!».
تطلعتُ إليها بذهول: «كيف لا تعلمين؟!»
غطت وجهها بيديها: «دانيال وأنا كنا معًا أيضًا…».
ساد الصمت الغرفة.
من بين كل الاحتمالات التي وضعتُها في ذهني، لم يكن هذا الاحتمال بينها!
— «دانيال؟»
— «انفصلنا قبل أن أبدأ علاقتي مع سفيان بفترة قصيرة».
— «قصيرة ككم؟»
— «أسابيع».
الان فهمتُ سبب غياب البيانات في العيادة!
— «هل صورة الأشعة مزيفة؟»
نفت سارة بسرعة: «لا! لكنها لم تكن من تلك العيادة. دانيال أخذني إلى مركز خاص خارج المدينة، ثم قال لي إنه من الأفضل تغيير اسم المركز قبل عرض الصورة لمنع التسريبات الصحفية».
ضحكتُ بلا ضحك: «وصدقتِه؟»
رفعت عينيها إليّ: «أنتِ صدقتِ سفيان عشر سنوات!».
تخللت كلماتها صدري.
لاحظت سارة تأثير كلماتها فورًا فقالت: «آسفة…».