زوجة السر -محمد نور
وعندها فهمت.
توفيق وجد شيئًا ما.
سألتُ: «أي تدقيق مالي؟»
تدخل سفيان حاسمًا: «مريم، يكفي هذا. لنصعد إلى مكتبي».
تطلعتُ فيه لثوانٍ، ثم هززتُ رأسي بالموافقة.
ليس امتثالاً لأمره، بل لأنني أردتُ فجأة أن أعرف إلى أي مدى تص مخابئ أسراره.
بعد ثلاثين دقيقة، كنا في غرفة الاجتماعات بالطابق الثاني والأربعين.
أنا، سفيان، سارة، ودانيال.
وحضر توفيق الناصر برفقة محاميين آخرين، كما شارك ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة عبر الاتصال المرئي.
أصرّت سارة على البقاء: «إذا كنتم تتحدثون عني، فمن حقي الحضور!».
رفع المحامي توفيق حاجبه: «قانونيًا، لا حق لكِ».
احمرّ وجهها خجلاً، فرفعتُ يدي وقلت: «دوعها تبقى».
أردتُ أن تسمع كل شيء.
وضع توفيق ملفًا أمامي:
— «قبل ثلاثة أسابيع تقريبًا، تلقينا تنبيهًا آليًا يتعلق بحقوق الحماية المرتبطة بشركة الناصر الاستثمارية».
إمال سفيان بجسده إلى الأمام: «ولماذا لم يخبرني أحد؟»
نظر إليه توفيق بثبات: «لأن التنبيه نتج عن تحركات مالية تشمل حسابات تحت السلطة التنفيذية مباشرة».
فتحتُ الملف.
كانت هناك تحويلات، وعقود، وفواتير خدمات استشارية لشركة تدعى (س. ب للاستشارات الإدارية).
نظرتُ إلى الأحرف الأولى: س. ب.
ثم نظرتُ إلى سارة.
فقدت وجهها ألوانه: «لا أعلم ما الذي تلمحين إليه!».
أجابها توفيق: «خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية، دفعت مجموعة القاسمي 4.7 مليون دولار لتلك الشركة».
ساد صمت قاطع في الغرفة.
سألتُ: «أربعة ملايين وسبعمائة ألف؟»
أطرق دانيال رأسه إلى الأسفل.
وقال سفيان مسرعًا: «كانت خدمات استشارية حقيقية ومشروعة!».
رد توفيق: «إذن لن تكون هناك مشكلة في توثيقها بالملفات».
ثم قلب الصفحة وتابع: «لكن، الغريب أن هذه الشركة ليس لديها سوى موظف واحد مسجل فقط… سارة بليغ».
تجمّد الجميع في أماكنهم.
نظرتُ إلى سفيان:
— «هل دفعت نحو خمسة ملايين دولار لعشيقتك من أموال الشركة؟»
— «الأمر ليس كذلك!»
ضربت سارة الطاولة بيدها وصحيت: «لستُ عشيقته!»
التفتنا جميعًا إليها، وكانت تنفس بصعوبة:
— «سفيان أخبرني أنه منفصل تمامًا!».
قلتُ لها: «لكنكِ كنتِ تُعرّفين نفسكِ بصفتكِ زوجته».
سكتت سارة قليلاً، ثم قالت: «كانت تلك فكرته هو!».
ثم نظرت إلى سفيان الذي أغمض عينيه أسَفًا.
ولأول مرة منذ دخولي المبنى، شعرتُ بشيء يشبه الرضا؛ فالأكاذيب بدأت يلتهم بعضها بعضًا.