زوجة السر -محمد نور
التفتُّ إليها أخيرًا.
فاجأني سؤالها لدرجة أنني كدتُ أبتسم:
— «أحقًا لا تعلمين؟»
صمدت أمام نظراتي وقالت:
— «أعلم أنكِ شخص من ماضيه».
احتدّ شحوب وجه سفيان أكثر.
أمرٌ مثيرٌ للاهتمام!
إذن فقد كذب عليها هي الأخرى!
أخرجتُ حقيبتي، وفتحتُ جيبًا صغيرًا واستخرجتُ نسخة مغلفة كنتُ أحتفظ بها منذ أن جددنا وثائق ملكية مشتركة قبل أشهر.
عقد زواجنا الرسمي.
مددته إليها:
— «لستُ شخصًا من ماضيه».
أخذت سارة العقد، وجالت عيناها بين سطور الوثيقة.
أولاً اسمي.
ثم اسم سفيان.
ثم التاريخ.
تغيرت ملامح وجهها تمامًا:
— «عشر سنوات؟!»
أجبتها:
— «بالضبط في هذا اليوم».
التفتت سارة إلى سفيان بغضب:
— «أخبرتني أنكما انفصلتما قبل أن أعود إلى القاهرة!»
درتُ برأسي ببطء نحو سفيان:
— «انفصلتما؟»
وضع سفيان يده على جبهته:
— «سارة، دعيني…»
قاطعته وابتقعدت عنه:
— «أخبرتني أن إجراءات الطلاق كانت على وشك الانتهاء!».
تلك الجملة أحدثت في داخلي تحولاً غريبًا.
حتى تلك اللحظة، كنتُ أشعر بالغضب، والمهانة، والألم.
لكن في تلك الثانية، حلّ شيء آخر تمامًا.
الوضوح.
بدأتُ أفهم أن سفيان لم يبنِ كذبة واحدة، بل بنى حياتين كاملتين، وكان يحافظ على كل منهما عبر إخفائها عن الأخرى.
سألتُها: «منذ متى؟».
أطبق سفيان على شفتيه، ثم تدخل قائلاً:
— «مريم، لا تفعلي هذا».
نظرتُ إليه:
— «لا تملِ عليّ أوامرك مجددًا».
تشنّج فكّه غضبًا.
— «ما حدث بيني وبين سارة لا علاقة له بالشركة».
اهتز هاتفي بريدًا إلكترونيًا وصل للتو.
المرسل: توفيق الناصر.
الموضوع: تم تنفيذ الإخطار.
رفعتُ الشاشة أمام عينيه:
— «الآن أصبح له علاقة».
فهم سفيان المعنى في الحال وقال بهلع:
— «لا يمكنكِ فعل هذا!».
أجبتُه: «لقد فعلتُه بالفعل».
نظرت سارة بيننا دون أن تفهم شيئًا:
— «فعل ماذا؟»
هذه المرة، سفيان هو من لم يجِب.
لذا أجبتُ أنا نيابة عنه:
— «تعليق بعض الصلاحيات التنفيذية للسيد سفيان مؤقتًا لحين انعقاد اجتماع طارئ لمجلس الإدارة».
اتسعت عينا موظفة الاستقبال.
ضحكت سارة ساخرة:
— «هذا هراء! سفيان هو المؤسس!»
صلّحتُ لها المعلومة:
— «المؤسس المشارك».
رمقني سفيان بنظرة نارية، فواصلتُ حديثي:
— «عندما أنشأ سفيان الشركة، لم يحصل على تمويل كافٍ. أُغلقت الأبواب في وجهه، وانسحب ثلاثة مستثمرين».
كنتُ أتذكر تلك الفترة بوضوح شديد.