زوجة السر -محمد نور
(المرأة التي موّلت البدايات الأولى لـ مجموعة القاسمي).
فقد سفيان منصبه كرئيس تنفيذي مؤقتًا بقرار من مجلس الإدارة، ليس فقط بسبب الخيانة، بل لأن سلوكه أوجد مخاطر واستغلالاً وتضارب مصالح مالية.
أعادت سارة جزءًا من الأموال وتعاونت مع السلطات.
وبعد شهرين ولد طفلها، وأثبت فحص الحمض النووي (DNA) أن الوالد هو دانيال.
عندما وصلني الخبر، لم أشعر بالفرح ولا بالتشفي، بل بسلام غريب.
فالطفل بريء، وبطريقة ما أغلق هذا التقرير بابًا لم أعد بحاجة لفتحه.
في أحد أيام شهر نوفمبر، جاء سفيان إلى منزلي.
كنا قد عشنا منفصلين لما يقرب من ثلاثة أشهر.
كان يحمل ملفًا في يده: «لقد وقعتُ».
كان ذلك عقد الطلاق.
أخذتُه منه: «شكرًا لك».
لم يغادر، بل وقف ينظر إليّ: «هل هذا كل شيء؟»
تطلعتُ فيه؛ كان يبدو أكبر سنًا، بلا حلات فاخرة، وبلا مواكب أو مساعدين… كان مجرد سفيان، الرجل الذي شاركته عشر سنوات.
— «ماذا تريدني أن أقول؟»
— «لا أعلم…» ابتسم بحزن: «ربما كنتُ أأمل في وجود شيء أستطيع فعله».
وضعتُ الملف على الطاولة: «كانت هناك أشياء كثيرة كان بإمكانك فعلها».
أطرق رأسه: «أعلم…».
— «كان بإمكانك التقدّم بي كزوجتك».
— «أعلم…».
— «كان بإمكانك إخباري أنك وقعت في حب امرأة أخرى».
— «لم أكن بحبها!».
— «هذا يجعل الأمر أسوأ يا سفيان!».
أغمض سفيان عينيه، وكان يعرف أنني على حق.
تدمير عشر سنوات لأجل حب كبير قد يكون قسوة، أما تدميرها لأجل الغرور والمظاهر فهو تفاهة أصغر!
سألتُه: «هل أحببتني يومًا؟»
نظر إليّ فورًا: «كل يوم».
شعرتُ بغصة في حلقي: «تلك كانت مشكلتنا يا سفيان… ظننتَ أن الحب وحده يكفي».
مشيتُ نحو النافذة، وكانت شوارع المدينة تتألأ تحتنا.
— «لكن الحب لا يحل محل الاحترام. لا يحل محل الصدق. ولا يحول الخيانة إلى مجرد حادث عارض».
— «ارتكبتُ أكبر خطأ في حياتي…».
هززتُ رأسي رافضة: «لم يكن خطأً».
وقف ساكنًا.
— «الخطأ هو أن تسلك مخرجًا خاطئًا في الطريق… أما أنت فقد اتخذت مئات القرارات المتعمدة: مسح الرسائل، اختلاق الاجتماعات، السماح لامرأة أخرى بحمل اسمي، ثم العودة للمنزل وتقبيلي، والنوم بجانبي، ثم الاستيقاظ والاستمرار في ذات الكذبة… هذا ليس خطأً، هذا نمط حياة!».
بدأ سفيان يبكي.
وطوال عشر سنوات، لم أره يبكي قط.