زوجة السر -محمد نور
— «لا، بل معكِ حق».
كان الأمر قاسيًا، لكنه الحقيقة.
— « لماذا أنتِ هنا؟»
أدخلت يدها في حقيبتها وأخرجت وحدة ذاكرة (USB):
— «لأنني أعتقد أن دانيال استغلني».
لم آخذها منها فورًا: «ماذا يوجد فيها؟»
— «رسائل بريد، وعقود، وتسجيلات».
— «تسجيلات لـ ماذا؟»
تنفسّت سارة ببطء: «لـ دانيال وهو يتحدث عن سحب أموال من الشركة».
أخذتُ الذاكرة: «وهل كان سفيان مشاركًا؟»
نفت برأسها: «ليس حسب علمي».
— «ولماذا أراد دانيال أن تقتربي من سفيان؟»
— «لأنه طالما كان سفيان مشغولاً بإخفاء علاقتنا…»
فهمتُ قبل أن تُكمل: «فلن ينتبه إلى الحسابات والأرقام!».
أومأت سارة بالمرضى.
استغل دانيال نقطة ضعف سفيان: غروره، وحاجته للشعور بالإعجاب، وعنجهيته.
لم يكن بحاجة لإجباره على شيء، بل اكتفى بوضع الفتنة أمامه، وسفيان تكفل بالباقي!
— «سؤال أخيرة» قلتُها بثبات.
تشنجت سارة.
— «متى اكتشفتِ أنني موجودة؟»
ارتجفت شفتاها ولم تجب.
وكان هذا الصمت هو الجواب الشافي.
— «لم يكن ذلك بالأمس».
— «مريم…»
— «متى؟»
— «قبل ثلاثة أسابيع».
أغمضتُ عينيّ.
إذن فهي لم تكن مجرد ضحية بريئة كليًا!
— «واستمررتِ في التظاهر بأنكِ زوجته؟»
— «كنتُ خائفة!».
— «لا».
فتحتُ الباب وأشرتُ لها بالخروج: «لقد اخترتِ طريقكِ».
انهارت ملامحها: «ظننتُ أنه إذا كان الطفل منه…»
كررتُ قولي: «لقد اخترتِ… مثله تمامًا. يمكنكِ التعاون مع التحقيق، لكن لا تأتي إلى هنا مجددًا متوقعةً أن أقول لكِ إن كل شيء بخير».
خرجت سارة وهي تبكي، وقبل أن تبتعد التفتت: «هل ستسامحينه؟»
نظرتُ إلى الذاكرة التي في يدي: «إنقاذ شركته لا يعني إنقاذ زواجنا».
غيّرت الذاكرة التخزينية مسار التحقيق كليًا.
كان دانيال قد اختلس أكثر من اثني عشر مليون دولار عبر موردين وهميين وعقود مضخمة.
وكانت سارة مجرد أداة مفيدة؛ إذ تلقت شركتها دفعات أُعيد تحويل أجزاء منها لشركات تابعة لمعارف دانيال.
لكن الأمر كان خطيرًا بدرجة أكبر؛ إذ كان دانيال يخطط لإحداث أزمة داخلية تخفض قيمة أسهم مجموعة القاسمي مؤقتًا قبل جولة تمويل ضخمة، لتقوم مجموعة مستثمرين مرتبطة به بشراء الحصص بسعر بخس.
ولتحقيق ذلك، كان بحاجة لإضعاف سفيان وإلهائه.
ونجحت الحيلة.
كانت الصور الخاصة بـ سفيان وسارة جاهزة للتسريب، كما كان هناك مسودة خبر صحفي مكتوبة: (المدير التنفيذي لمجموعة القاسمي يورط مستشارة في حمل بينما يخفي زواجًا سريًا).