الممرضة والزعيم – محمد نور
— في حالات الطوارئ، أملك حق الامتناع عن تقديم ما أراه ضارًا لمريضي.
— لسنا في مشفى!
— وظائف الجسم لا تتغير لمجرد أن القصر مكسو بالرخام.
سعل أدام ليخفي ضحكة أخرى على ما يبدو!
التفت سامح نحوه وقال:
— هذا بالضبط ما حذرتك منه؛ طاقم غير كفء يشكك في بروتوكول استغرق سنوات لتثبيتك عليه!
سأل أدام:
— لتثبيتي؟ أنا مريض منذ تسع سنوات!
— وكان يمكن أن تكون بحال أسوأ بكثير!
— إلى أي مدى أسوأ؟
غير سامح نبرته إلى نبرة ناعمة وأبوية:
— جسدك تعرض لصدمة عنيفة، أنت تعلم ذلك يا أدام.
أزعجتني طريقة قوله “جسدك”؛ كان فيها قدر زائد من الفوقية والامتلاك.
واصل سامح:
— الأنسة أميرة هنا منذ ثلاثة أسابيع فقط، ولا تعرف التاريخ المرضي كاملاً.
قال أدام:
— إذن اشرحه لها.
التفت سامح إليّ وقال:
— مريضك تعرض لاستنشاق الدخان، وصدمات بالرأس، وكسور متعدّدة، وتسمم دم بعد الحادث، ومنذ ذلك الحين يعاني من حالة التهابية معقدة.
— تُشخّص كـماذا؟
ساد الصمت، ثم قال:
— متلازمة ما بعد الصدمة الجهازية.
— هذا ليس تشخيصًا طبيًا دقيقًا.
— لستُ بحاجة لدورة في المصطلحات!
— بل أنا بحاجة لتفسير إكلينيكي واضح.
تشنجت فكاه، وقال:
— أدام، هذا عبث!
في تلك اللحظة رأيتُ الأمر؛ لم تكن حجة طبية، بل تفصيل صغير: كان سامح يتحدث مع أدام كشخص يعتقد أن له الحق في السيطرة عليه، ليس كطبيب، بل كمالك لهذه القصة.
قال أدام:
— أميرة، اتركينا لبرهة.
لم يعجبني الأمر، لكنني خرجت، وظل مراد بالداخل.
في الممر، سمعتُ أصواتًا منخفضة دون تمييز الكلمات. وبعد خمس دقائق، خرج سامح بوجنتين محمرتين، وتوقف أمامي وقال:
— لن تظلي في هذه الوظيفة حتى نهاية الشهر!
— هذا يعتمد.
— على ماذا؟
— على السرعة التي ستصل بها نتائج المختبر!
تغيرت تعابير وجهه لثانية واحدة فقط، لكنني رأيتها: الخوف! لم يكن ارتباكًا، بل خوفًا خالصًا.
— أي مختبر؟
ابتسمتُ وقلت:
— يوماً سعيداً يا دكتور.
أُغلق الباب الرئيسي خلفه، أسرعتُ إلى غرفة النوم وقلت:
— إنه يعلم بشيء ما!
كان أدام جالسًا، فسأل:
— ماذا قال لكِ؟
— لا شيء، ولكن عندما ذكرتُ المختبر أصابه الرعب.
عقد مراد حاجبيه وقال:
— ربما ظن أننا نطلب رأيًا طبيًا ثانياً.
— لا، لقد كان خائفاً حقاً.
نظر إليّ أدام، فقلت:
— على أية حال، لم يعد لدينا رفاهية الوقت.