الممرضة والزعيم – محمد نور

قال أدام لمراد:

— راجع كاميرات المراقبة، والهواتف، وكل شيء.

سأل مراد:

— حتى العائلة؟

صمت أدام كتمثال، ثم كرر:

— كل شيء.

وصلت النتائج الأولى في الرابعة عصرًا. عادت هدى وشاحبة الوجه كليًا، ولم أكن بحاجة لقراءة الورق لأعرف الشؤون.

سأل أدام:

— ماذا وجدوا؟

سلمته التقرير: نسبة مرتفعة جدًا من معدن التكلس والتسمم التراكمي (الأنتموان)، إضافة إلى آثار مهدئ قوي لا يوجد في قائمة أدويته الرسمية.

قَرَأَ أدام التقرير في صمت، ثم سأل:

— هل هذا ما كان يسبب أعراضي؟

— نعم، الحمى، والآلام، والضعف، والارتجاف، وحتى اضطراب النبض.

وضع الورقة جانباً وقال:

— تسع سنوات… أحدهم كان يسممني لتسع سنوات؟

— نحتاج لتحديد المصدر والتسلسل الزمني بدقة.

— أميرة، لا تعطين الإجابة الملتفة للممرضات.

تنستُ ببطء وقلت:

— نعم، هناك من كان يعطيك مواد تبقيك مريضًا ومقعدًا طوال هذه المدة.

جلست هدى، وتمتم مراد بشتيمة منخفضة، أما أدام فلم يفعل شيئًا… وكان ثباته أشد هولاً.

قال:

— الحقنة.

فحصتُ التقرير الثاني؛ الأنبوب المستخدم أثناء الأزمات كان يحتوي على العقار المدون، بالإضافة إلى تركيز عالٍ جدًا من المادة التسممية.

ضرب مراد الطاولة بقبضته:

— سأحضر سامح الآن!

قال أدام:

— لا، إذا احتجزناه الآن فلن نعرف من يقف معه.

نظرتُ إلى أدام وقلت:

— هناك من كان يعدّل في سجلاتك بعد توقيعي.

— أريني.

عرضتُ عليه الصور التي أخذتها بالهاتف للسجلات السابقة.

سأل أدام:

— من يملك صلاحية الدخول للنظام؟

أجابت هدى:

— الدكتور سامح، وأنا، ومراد، والممرضان البديلان… والسيدة إيفلين.

رفع أدام رأسه:

— عمتي؟

شعرتُ بالبرودة تسري في المكان. سألتُ:

— من هي إيفلين؟

قالت هدى بشحوب:

— شقيقة والدتك الراحلة.

أدم أضاف:

— إنها طبيبة متقاعدة… متخصصة في علم السموم!

توقف الجميع عن الكلام.

جلستُ ببطء وقلت:

— كان يجدر بكم ذكر هذه المعلومة مبكرًا!

كان أدام كالجرانيت، وقال:

— عمتي توقفت عن ممارسة الطب منذ خمسة عشر عامًا.

— لكنها تحتفظ بالدخول لملفك، وكانت والدتك تثق بها.

نهض أدام، وكانت هذه أول مرة أراه ينهض فيها دون عكاز! خطى خطوتين قبل أن يستند على المكتب، فصرختُ فيه:

— اجلس!

— لا.

— يا أدام!

نظر إليّ… لم أقل “سيد أدام”، بل “أدام”. لاحظ هو ذلك أيضًا.

قلتُ:

— اجلس قبل أن تسقط وتفسد حجتي في أنك تتحسن!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *