الممرضة والزعيم – محمد نور

فجلست.

في هذه اللحظة تلقى مراد رسالة على هاتفه، وقال:

— وجدنا شيئًا في كاميرات جناح التمريض؛ سامح كان هنا البارحة في 1:18 ليلاً، ودخل الصيدلية الخاصة. وبعد عشرين دقيقة، دخلت السيدة إيفلين الغرفة بمفردها!

نهض أدام مجددًا، وهذه المرة لم يوقفه أحد:

— أريد رؤيتها.

كانت إيفلين تشرب الشاي في جناحها الشرقي.

لم تحاول الهرب، ولم تصرخ، ولم تتظاهر بالمفاجأة عندما اقتحم أدام المكان برفقة الحراس. رفعت رأسها فقط وقالت:

— اكتشفتَ الأمر إذن.

تسمر أدام في مكانه، وسأل:

— ما الذي اكتشفته؟

نظرت إيفلين نحوي وقالت:

— الممرضة الجديدة… كنتُ أعلم أن أحدهم سيطرح الأسئلة الصحيحة يومًا ما.

قال أدام بنبرة حادة:

— هل كنتِ تسممينني؟

وضعت إيفلين الفنجان وقالت:

— ليس تمامًا… كنتُ أبقيك تحت السيطرة.

سأل أدام بذهول:

— تحت السيطرة؟!

— بعد وفاة والدتك، كنتَ غير متوقع، وعنيفًا، وعلى وشك إشعال حرب تثأر فيها وتق/تل العشرات. كنا بحاجة إلى الوقت!

— كنا؟ من يقصد بـ “كنا”؟

تطلعت نظراتها نحو مراد، ثم قالت بصوت أسِف:

— والدك.

توقف أدام عن التنفس.

كنتُ أعرف التفاصل؛ والده “شاهين” توفي قبل ست سنوات (بعد الحادث بثلاث سنوات).

قالت هدى:

— إنها تكذب!

ردت إيفلين:

— هل تعتقدين أنني أستطيع إدارة علاجات لسنوات دون علم زوج أختي؟ لقد وافق على ذلك لأنك بعد وفاة أُمك أردت السيطرة الكاملة، بينما كان هو يريد إدارة المنظمة والممتلكات.

ثم كشفت إيفلين الحقيقة الجليلة:

والدة أدام لم تكن ضحية عابرة في حادث الاغتيال؛ بل اكتشفت أن زوجها كان يهرب الأموال نحو تجارات ممنوعة ترفضها العائلة نفسها، وهددت بإبلاغ السلطات. فكان الحادث مدبرًا للخلص منها ومن أدام معًا! ماتت الأم، ونجا أدام ليصحو معتقدًا أن عائلة منافسة هي السبب.

قال أدام بصوت كالانفجار:

— إذن جعلتموني مريضًا لتسع سنوات؟!

شحبت إيفلين وقالت:

— في البداية كان المفترض أن تكون أسابيع فقط! لكن بعد وفاة والدك، استمر سامح بالأمر لأن أدام المعافى لم يكن ليحتاجه، وكان سامح يتقاضى أموالاً طائلة أبقته يضاعف الجرعات ليضمن استمرار “الانتكاسات”!

تم القبض على سامح لاحقًا في مخبأ له، وأسفرت التحقيقات عن سحب رخصته وملاحقته قضائيًا، في حين تعاونت إيفلين وقدمت الوثائق التي كشفت ملابسات مق/تل الأم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *