الممرضة والزعيم – محمد نور

هدى، التي كانت قد دخلت قبل خمس دقائق، وضعت صينية القهوة ببطء وحذر، وقالت بصوت خافت:

— أميرة!

قلتُ موضحة:

— لا أعني أن أحدهم يسكب الزرنيخ في حسائك، بل أتحدث عن سمية تراكمية محتملة؛ أدوية تُعطى بجرعات غير صحيحة، أو تركيزات تتفاعل لتنتج أعراضًا مزمنة، أو حتى مركبات وكيمائيات محددة.

سأل أدام:

— على مدى تسع سنوات؟

— ليس بالضرورة بشكل متواصل.

أشار أدام إلى الملف الطبي:

— ولكنكِ تعتقدين ذلك.

— أعتقد أن على أحدهم أن يشرح لي لماذا تحسنَت حالتك عندما أوقفتُ العلاج الذي يفترض أنه يبقيك مستقرًا!

شحب وجه هدى وقالت:

— الدكتور سامح مستحيل أن يفعل…

رفع أدام يده، فسكتت هدى على الفور.

سأل أدام:

— من يمكنه تحليل العينات دون الاستعانة بالمشفى التابع لي؟

كنتُ قد فكرتُ في الأمر بالفعل:

— مختبر سموم مستقل خارج المدينة.

— كم يستغرق من الوقت؟

— إذا أرسلناها عبر نقل عاجل، فستظهر بعض النتائج خلال ساعات، والبعض الآخر يحتاج وقتًا أطول.

نظر أدام إلى هدى وقال:

— نادِ مراد.

لم أكن أعرف من هو مراد، لكن هدى كانت تعرفه، فخرجت على الفور.

قال أدام:

— لا أريد أن يعلم سامح بأي شيء.

— ولأول مرة، نتفق على شيء!

ارتفعت نظراته نحوي:

— لأول مرة؟ لقد حاولتِ استقالتك أو إقالتك ست مرات!

— بل ثماني مرات.

— ثمانٍ؟

— هناك مرتان لم أخبرك عنهما!

لم أستطع تمالك نفسي، فضحكتُ ضحكة قصيرة.

تأملني أدام وكأنه نسي كيف يبدو هذا الصوت، وقال:

— ماذا؟

— لا شيء.

— هل تسخرين مني؟

— فقط أتعجب من كونك تحتفظ بالإحصاء.

— لدي الكثير من الوقت الفارغ.

— هذا يفسر طبيعة شخصيتك الصعبة!

أعادت هدى الظهور في هذه اللحظة بالذات لتسمع الجملة الأخيرة، فتسمرت في مكانها. ظننتُ أنني ارتكبتُ خطأً جسيمًا، لكن حدث ما لم يكن متوقعًا.

أصدر أدام صوتًا، قصيرًا، أجشًا، ميتًا من قلة الاستعمال… كانت ضحكة! ضحكة واحدة فقط، لكنها كانت كافية.

رفعت هدى يدها إلى فمها ودمعت عيناها، بينما توقف أدام عن الابتسام فورًا وقال:

— ماذا هناك؟

قالت هدى والدموع في عينيها:

— لا شيء… لم أسمع ضحكتك منذ تسع سنوات.

خيم الصمت على الغرفة، ونظر أدام نحو النافذة. تفاديتُ الموقف بالطريقة الوحيدة التي استحضرتها:

— إذن احرص على ألا تنجرف في المشاعر، فقد كانت ضحكة رديئة للغاية!

أدار رأسه نحوي، وهذه المرة ظهرت الابتسامة حقًا؛ صغيرة، لكنها حقيقية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *