الترقية – محمد نور
نظرتُ إلى ماجد بذهول: «من أمره بذلك؟ هل كنت أنت؟»
«لا».
«من إذن؟»
تردد ماجد قليلاً، ثم هبطت كلماته كالطقس المتجمد: «أمُّكِ!»
ألمتني الكلمة كصفعة: «هذا محال.. أنت تكذب!»
«بل هذه هي الحقيقة.. كانت تجري تحويلات مالية لشركة أدولية لمُدة تسعة أشهر، وكانت تلك الشركة واجهة لعملية استخباراتية».
أمسك طارق بياقة ماجد وهو يرتجف: «أنت تفصل هذا من رأسك!»
ماجد: «افحصوا السجلات المالية في وحدة التخزين.. لقد حرزت الأدلة هناك».
سأل طارق بصوت مخنوق: «ولماذا تفعل أمي ذلك؟!»
أجاب ماجد بحذر: «لأن والدك اكتشف طبيعة عمل مريم في الاستخبارات، وأخبر أمك بأنه سيكشف لها كل شيء لتقنعها بترك هذا المجال الخطير.. أمك لم تكن تريدها أن تغادر، بل أرادتها أن تتوقف عن خداعها.. ووالدك كان يحاول حمايتها من الأشخاص الذين يستغلون تلك التحويلات للضغط عليه، وعندما قاومهم.. أزاحوه من الطريق!»
تجمّدت في مكاني.. كان أبي يموت ببطء، وكان هناك من يستغل العائلة ليفرضه على الصمت.
خطا يوسف نحو ماجد وسأله بحدة: «من في أجهزتنا كان يستغل تلك التحويلات ويدير الأمر؟»
انكسرت نظرات ماجد وقال أخيراً: «لا أعلم.. لكني وجدتُ الأدلة بعد وفاته، وتتبُّعي لها هو ما قادني إلى مقر عمل طارق!»
مُرت سنين نَورية بيننا كأنها لحظة، وقلتُ بتصميم: «إذن طارق ليس متورطاً».
أكد العقيد ماجد: «طارق بريء تماماً».
تنفس طارق الصُّعداء كأنه كان يحبس أنفاسه لشهور، ثم قال بغضب: «ولماذا جعلتني أظن أنني مشتبه بي؟»
ماجد: «لأعرف من يراقبنا في الخفاء».
«ومن يراقبنا؟»
التفت ماجد نحو الأشجار المظلمة: «الذين يراقبون هذه العائلة منذ سنوات.. إنهم يراقبونني الآن!»
استل ماجد مس\دسه وفجأة صرخ القائد عبد الرحمن: «ماجد! أنزل س\لاحك!»
لكن ماجد وجهه نحو حافة الغابة: «هناك!»
برز من العتمة رجل، ثم آخر.. حتى اكتملوا سبعة رجال بملابس مدنية يتحركون بدقة عسكرية فائقة، وفجر أحدهم المفاجأة: «شكراً لك يا عقيد ماجد على إيصالنا إلى الهدف».
احتقن وجه يوسف بالاصفرار وتمتم: «لستُ أنا الهدف يا مريم.. بل أنا الأثر الذي تتبعوه لـ12 سنة ليصلا إليكِ! اقرئي الرسالة يا مريم، ولا تثقي بأحد!»
ثم التفت يوسف وركض نحو الظلام، لترتفع أصوات إطلاق النار!
اندفعتُ خلفه لكن طارق وماجد أمسكاني بقوة: «إن ركضتِ خلفه سيقتلونكِ! الرسالة.. أعطاكِ الرسالة لسبب!»