الترقية – محمد نور
توقفت ألسنة اللهب في الظلام، وساد صمت رهيب قبل أن يعود يوسف يجر خطاه، ملطخاً بالدماء ومصاباً في كتفه، لكنه كان يستند على شجاعته.
وصل إلينا وهو يلهث: «الرسالة يا مريم.. اقرئيها».
بأصابع ترتجف، فتحتُ الظرف الأصفر لأقرأ خط والدي:
> «ابنتي مريم،
> إن كنتِ تقرئين هذا، فهذا يعني أن يوسف قد عاد، وأن الماضي الذي هربتُ منه قد أدركني.
> لم أكن مجرد مهندس اتصالات، بل كانت لي حياة أخرى قبل ولادتك، انتهت عندما التقيتُ بأمك لكنها لم تتركني قط. عندما جاءني يوسف وأنتِ في الرابعة والعشرين ليخبرني أن الجهات التي عملت معها بدأت تستهدف الأبرياء، وافقتُ على مساعدته لحمايتك.
> كنت أراكِ كلما عدتِ للمنزل، وأرى الثقل والظلال في عينيكِ، وعرفتُ طبيعة عملكِ السرية.. كنتُ فخوراً بكِ وخائفاً عليكِ في آن واحد من هذا الطريق المظلم والوحدة.
> أمكِ لم تفهم ذلك، ظنت ابتعداكِ جفاءً ولم تعلم أنك تحمين العائلة. وعندما اكتشفوا ارتباطي بـ (النجم الشمالي 7) هددوني بكِ واستغلوا تحويلات أمكِ العلاجية ليضغطوا عليّ لأخونك، لكني رفضت.
> يا مريم.. (النجم الشمالي 7) لم تكن عملية أو شبكة اتصالات.. بل كانت الرمز السري الذي أطلقته عليكِ أنتِ! كل ما فعلته وكل ما ضحيتُ به كان لأجلكِ ولإبقائك آمنة.
> سامحي أخاكِ طارق، فقد أبقيته في الظلام لربما يحميه ذلك، وسامحي أمكِ وأعينيها.. ولا تحملي هذا العبء بمفردك.
> أنا فخور بكِ.. وأحبكِ.
> والدك»
>
تجمعت الدموع في عيني وصحبتها غصة، فضممتُ الرسالة إلى صدري وهمست: «كان يعلم كل شيء.. وكان يحبني».
ضمّني طارق إلى صدره: «طوال عمره كان يحبك يا مريم».
اقترب يوسف مستنداً على طارق وهو يبتسم بضعف مع تعالي أصوات سيارات الإسعاف والأجهزة الأمنية في المكان: «12 سنة من الهرب يا مريم.. أظن أن مهمتي انتهت هنا. لم تكوني يوماً منسية أو هامشية، بل كنتِ أنتِ الحقيقة والهدف لكل شيء».
أشرقت الشمس فوق مقر القيادة، وفي يدي الرسالة، وبجانبي أخي طارق، ويوسف الذي عاد أخيراً.
لم يكن “النجم الشمالي 7” مجرد رمز عسكري.. بل كان وعداً بالحب والحماية، وكنتُ أخيراً مستعدة لأصونه.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد