الترقية – محمد نور
لقد دفنتُ يوسف جنباً إلى جنب مع إحدى العمليات السرية، والآن يقف بشحمه ولحمه عند البوابة!
قلتُ بثبات: «سألتقي به بنفسي».
رد ماجد: «هذا مخالف للتعليمات».
«أعلم ذلك».
«لكنك ترأسين هذه المراسيم…»
«أعلم ذلك أيضاً».
أمسك طارق بساعدي: «مريم، ما الذي تفعلينه؟»
نظرتُ إلى أخي.. وللمرة الأولى تلك الليلة، لم أرَ فيه الابن المفضل أو المنافس، بل رأيت شخصاً احتفظ برسالة من أبينا لثلاثة أشهر لأنه لم يعرف كيف يتصرف بها.. شخصاً تائهاً تماماً مثلي.
قلت له: «ستأتي معي».
«إلى أين؟»
«لنكتشف الحقيقة».
هز الفريق أول عبد الرحمن رأسه: «لن تلتقي به بمفردك».
«ولن أكون بمفردي، طارق سيكون معي».
«مريم، لا نسمح للمدنيين بدخول القاعدة ليلاً دون تدقيق أمني».
«إذن سأخرج إليه عند البوابة».
«مستحيل!»
التقيتُ بنظرات القائد وقلت: «سيدي، مع كامل احترامي، قضيتُ ثمانية عشر عاماً وأنا أفعل ما تتطلبه المهمة.. ذهبتُ حيثُ أُمرت، وصمتُّ حين أردتُ الصراخ، ودفنتُ أناسًا أحببتهم وتظاهرتُ بأني لا أشعر بشيء.. يوسف كان حياً قبل عشرين دقيقة وهو حي الآن، ولن أدع التعليمات تحدد ما إذا كنتُ سأعرف السبب أم لا».
تطلع إليّ القائد مطولاً، ومع دقات الساعة على الجدار، أومأ ببطء: «سيارتان للمرافقة، والعقيد ماجد يرافقكما، وتبقون على اتصال لاسلكي دائم».
استغرقت الرحلة إلى البوابة ثماني دقائق.. دقائق كانت أطول من أي مهمة جغرافية شاركت فيها.
كان طارق يجلس بجانبي في المقعد الخلفي للسيارة العسكرية، وضوء أعمدة الشارع ينعكس على زيّه.
قال: «عليكِ أن تخبريني من يكون».
رددتُ: «وعليك أن تخبرني بشأن الرسالة.. احتفظت برسالة والدي الموجهة لي لثلاثة أشهر، أنت مدين لي بهذه الإجابة قبل أن أعطيك إجابتي».
سكت لبرهة ثم قال: «كنتُ خائفاً مما بداخلها.. لأن أبي كتب تحذيراً على الغلاف: لا تدع مريم تقرأ هذا إلا إذا عاد النجم الشمالي 7».
تطلع عبر النافذة وتابع: «والليلة عاد النجم الشمالي 7.. أيا كان ما في الرسالة، فهو على وشك أن يغير كل ما كنتِ تعرفينه عن أبينا».
انقبض صدري: «وما الذي تعرفه أنت عن أبي؟»
«لا شيء تقريباً.. وهذا ما يرعبني».
توقفت السيارة عند نقطة التفتيش الأمنية حيث أضاءت الكشافات المدخل. وقرب الساتر، يقف في برد الليل ورجلاً يضع يديه في جيبي معطفه المدني.. يوسف.