الترقية – محمد نور
هززتُ رأسي غير مصدقة: «كان سيخبرني!»
«لم يكن يستطع.. لذلك كتب: لا تدع مريم تقرأ هذا إلا إذا عاد النجم الشمالي 7.. كان يحاول إبعادكِ عن هذا العالم».
تداعت في ذهني سنوات الصمت والجفاء العائلي.. كان أبي يعرف عن حقيقة عملي أكثر من أي شخص في العائلة، لأنه كان يحمل سره الخاص!
همستُ: «ظننتُ أنني خسرتك يا يوسف..»
رقَّت ملامحه: «لم تخسريني يا مريم، أنا من خسرتُ نفسي عندما كُشف غطائي، واستدعى الأمر إبعادكِ عن العملية وإشاعة خبر مائي في حادث تدريبي».
تداخل صوت طارق وهو يعصر أفكاره: «إذن من استخدم بياناتي للدخول إلى النظام؟»
التفت إليه يوسف: «شخصٌ أرادك أن تجد وحدة التخزين.. لم يكن خرقاً أمنياً، بل كان أثراً مقصوداً لتصل إلى المفتاح».
اربدَّ وجه أخي: «من؟»
اتجهت نظرات يوسف إلى ما بعد كتفي.. التفتُّ لأجد العقيد ماجد يقف في الظلال قرب غرفة الحراسة، ويده تستقر على مقبض مس\دسه!
قلت بذهول: «ماجد؟!»
قال يوسف: «العقيد ماجد هو الشخص الذي كشف أمري وأحرق تغطيتي قبل اثنتي عشرة سنة».
ساد صمت قاطع قبل أن يأتي صوت ماجد من الظلام: «كان يجدر بك أن تبقى ميتاً يا يوسف».
رد يوسف: «وكان يجدر بك حماية الشبكة بدلاً من كشف الحقيقة لوالد مريم!»
ماجد: «كان سيخرب العملية بأكملها».
يوسف: «بل كان سيخبر مريم بحقيقة ما تورطت فيه».
خطا ماجد خطوات إلى الأمام ويده لا تزال على حزام مس\دسه: «هذا النقاش انتهى.. سعادة الفريق، سأعطيكِ فرصة واحدة للابتعاد عن الحقيقة».
سأله طارق بغضب: «أنت من اتصلت بي بشأن وحدة التخزين؟»
لم ينكر ماجد: «والدك ترك تعليمات في حال وقوع أحداث معينة تعرض ابنته للخطر».
قاطعته بمواجهة صريحة: «أنت تلعب على الحبلين منذ عقد من الزمن يا ماجد.. ليس لأجل الوطن، بل لأجلك أنت، كي تبقي بعض الأسرار مدفونة!»
أخرجتُ الرسالة من زيّي العسكري ورَفعتها: «أياً كان ما في هذه الرسالة، سأقرأه».
ماجد: «لا تفعلي.. بعض الأسرار تظل سرية لتحمينا من الحقيقة التي ستغير نظرتك لوالدك».
صحتُ فيه: «كان أبي، ومن حقي أن أعرف!»
توقف ماجد، ونظر إلى يوسف ثم قال بنبرة خافتة تكاد تُسمع: «النجم الشمالي 7 لم ينتهِ لأن غطاء يوسف كُشف.. بل انتهى لأن والدك قد قُتل!»
توقف كل شيء من حولي.. أبي لم يمت بسبب المرض! بل قُتل بسمٍّ أُعطي له ببطء على مدار أشهر ليُسكتوه قبل أن ينطق بما يعرفه.