فصل تعسفي – محمد نور
هززتُ رأسي نفياً:
— لا داعي لذلك.
عندما وصلتُ بعد أربعين دقيقة، شحب وجه موظفة الاستقبال فور رؤيتي.
— رَـ رَزان؟ ماذا تفعلين هنا؟
— سآخذ أغراضـي.
مشيتُ عبر المكاتب بينما كانت الهمسات تتردد من حولي:
— ألم يتم فصلها؟
— يقولون إنها غابت ثلاثة أيام.
— يا للخسارة… كانت الأفضل في القسم.
كان مكتبي فارغاً.
جُمِعت كل ممتلكاتي في صندوق كرتوني أُلقي بجانب الممر، وفوقه ورقة مكتوبة بخط اليد:
“لِلأَخْذِ اليَوْمَ، وَإِلاَّ سَيُرمَى فِي القُمَامَة.”
عرفتُ هذا الخط على الفور.
لمياء النجار.
انحنيتُ لأرفع الصندوق.
— أوه، رَزان! لقد جئتِ!
التفتُّ.
كانت لمياء ترتدي حقيبة فاخرة جديدة، وتُعلّق حول عنقها بطاقة دخولي الخاصة بنظام العملاء.
ابتسمت وقالت:
— احتفظتُ لكِ بجميع أغراضكِ، لا تقولي إنني لا أحسن معاملة الزملاء السابقين.
نظرتُ إلى البطاقة:
— هذه ملكي.
لمست لمياء البطاقة بإصبعيها وقالت:
— كانت ملككِ.
ثم اقتربت خطوات:
— توفيق عينني مديرة للحسابات. صلاحياتكِ، وعملاؤكِ، ومشاريعكِ أصبحت ملكي الآن.
ثم اتسعت ابتسامتها أكثر:
— بالمناسبة، شكراً لكِ على العمل لمدة ثلاثة أشهر على حساب كريمة الصاوي.
— شكراً؟
— بالطبع، مشروع المائة وخمسين مليونا.
ثم خفضت صوتها:
— من الآن فصاعداً سأتولى أمره بنفسي، فأنتِ قمتِ بالجزء الصعب بالفعل.
نظرتُ إليها لثوانٍ ثم قلت:
— هناك مشكلة صغيرة.
ارتبكت ابتسامتها:
— ما هي؟
— كريمة الصاوي لم توقّع.
رمشت لمياء بعينيها:
— ماذا؟
— العقد أُلغي.
تغيرت ملامح وجهها بالكامل:
— هذا مستحيل! توفيق قال إن الأمر حُسم تقريباً!
— كان كذلك.
رفعتُ صندوقي وقلت:
— إلى أن قمتما بفصلي بينما كنتُ أنهي الاتفاق.
احمرّ وجه لمياء غضباً:
— هل تدركين كم من الأموال تسببتِ في خسارتها للشركة الآن؟!
— لم أعد أعمل هنا.
— فعلتِ ذلك عمداً! يمكننا مقاضاتكِ!
ابتسمتُ وقلت:
— تفضلي، أريني ما يمكنكِ فعله.
في تلك اللحظة، ارتفع صوت رجل من خلفنا:
— ماذا يحدث هنا؟
تجمّدت لمياء في مكانها، والتفتُّ أنا أيضاً.
كان توفيق الراوي قد خرج للتو من مكتبه.
ومن تعابير وجهه، يبدو أنه لم يكن يدرك بعد أن عقد المائة وخمسين مليون ريال الذي كان يستعد للاحتفال به هذا المساء… قد تبخّر للتو.
الجزء الثاني والأخير
اقترب توفيق منا وعاقداً حاجبيه، ونقل نظراته من لمياء إليّ، ثم إلى الصندوق الكرتوني بين ذراعي.