فصل تعسفي – محمد نور
تنفس توفيق بعمق وقال:
— نعم.
— إذن انتهت مكالمتنا.
— أستاذة كريمة، أرجوكِ…
— شركتي لن تسلم مشروعاً بقيمة مائة وخمسين مليون ريال لشركة تستغل تنفيذية للتفاوض طوال ثلاثة أشهر، ثم تفصلها أثناء مهمة رسمية معتمدة، وتحاول سلب ثمرة جهدها ونسبها لغيرها!
شحب وجه لمياء كالموتى، بينما نظر إليّ توفيق وكأنه يكتشف حقيقة غائبة عنه للمرة الأولى:
— أعتقد أن هناك سوء فهم!
أطلقت خالتي ضحكة جافة:
— لا يوجد أي سوء فهم.
— اسمحي لي أن أوضح لكِ…
— لستُ بحاجة لأي توضيحات.
— يمكننا إعادة النظر في وضع رَزان!
— لا داعي لذلك.
ثم نطقَتْ خالتي بالعبارة التي جعلت القسم بأكمله يغرق في صمت مطبق:
— ثم إن رَزان ليست مجرد الموظفة المسؤولـة عن المشروع… رَزان تكون ابنة أختي.
تحول وجه لمياء إلى الأبيض الناصع، وفتح توفيق فمه دون أن تخرج منه كلمة واحدة.
لم أكن يوماً أخفي اسم عائلتي، اسم “الصاوي” كان مدوناً في بريدي الإلكتروني، وعقد عملي، وبطاقتي الوظيفية. لكن خالتي كانت تحتفظ دائماً بحياة خاصة بعيدة عن الأضواء، ولم نكن نلتقي على منصات التواصل، ولم أستخدم اسم عائلتها يوماً للحصول على امتيازات داخل الشركة، بل فضلتُ طوال ست سنوات أن تتحدث نتائج عملي عني.
استعاد توفيق قدرته على الكلام بصعوبة:
— أستاذة كريمة… صدقيني، لم أكن أعلم…
— وهذه هي المشكلة بالضبط! —ردت خالتي بنبرة حادة كالسيف—. لم تكن بحاجة لمعرفة أنها ابنة أختي لتعاملها بكرامة وإنسانية! لو كانت رَزان موظفة لا تربطني بها أي صلة، هل كان يصح الاستيلاء على جهد ثلاثة أشهر ونسبه لشخص آخر؟!
لم يجد توفيق ما يرد به، فأردفت خالتي:
— لا يوجد ما أتناقش فيه معك. سيرسل قطاعنا القانوني إشعاراً كتابياً ببدء إلغاء المفاوضات.
انتهت المكالمة، وظل توفيق يحدق في شاشة هاتفه الذهول يقتله. لـخمس ثوانٍ كاملة، لم يتنفس أحد في المكتب، حتى قطعت لمياء الصمت قائلة:
— توفيق! هذا تلاعب! رَزان تستغل صلتها العائلية للإضرار بالشركة!
نظرتُ إليها وكدتُ أضحك:
— أنا؟!
— نعم! لو لم تتحدثي مع خالتكِ…
— كنتُ أجلس أمامها مباشرة عندما وصلتني رسالة إقيلتي!
أغلقت لمياء فمها، فتابعتُ:
— بل إن قلمها كان يلمس موضع التوقيع بالفعل.
التفت توفيق إليّ بحركة مفاجئة:
— كانت على وشك التوقيع؟!