فصل تعسفي – محمد نور

بدأ التوتر يلتهم لمياء:

— توفيق… استمع إلي، الحساب ملك للشركة وفي النهاية لا يهم من…

— يهم عندما تكذبين!

لم أتدخل، فلم يكن هناك داعٍ. لشهور طويلة كانت لمياء تغذي علاقة خاصة مع توفيق؛ غداء عمل خاص، اجتماعات مغلقة، وسفريات للمؤتمرات. وكان توفيق يجد لها الأعذار دائماً. كنتُ أرى كل ذلك وأصمت لأنني كنتُ مشغولة بالعمل.

غيرت لمياء استراتيجيتها والتفتت إليّ بصراخ:

— أنتِ تفعلين كل هذا لأنكِ تكرهينني!

— أنا لا أكركِ، بل لم أكن متواجدة بالشركة طوال الأشهر الثلاثة الماضية!

— لأنكِ أردتِ الاستئثار بالمشروع لنفسكِ باستخدام خالتكِ!

اقتربتُ من المكتب وقلت:

— كريمة الصاوي رفضت أربعة عروض سابقة من هذه الشركة قبل أن أتسلم أنا هذا الحساب! وأنت يا توفيق من قال لي حينها: “الجميع فشلوا، إذا نجحتِ فهذا العقد هو طريقكِ لمنصب نائب مدير القطاع التجاري”!

تذكرتُ تلك اللحظات؛ كيف عملتُ حتى منتصف الليل، وألغيتُ إجازاتي، واستقللتُ 17 رحلة طيران لأجل هذا الوعد!

وواصلتُ كلامي:

— كريمة وافقت على مقابلتي لأنها تثق بي، وتفاوضت لثلاثة أشهر لأن العرض كان ممتازاً، وكانت مستعدة للتوقيع لأنني ضمنتُ لها بنفسي تنفيذ كل شرط… لكنني اكتشفتُ اليوم كم تساوي كلمتي وقيمتي داخل هذه الشركة.

للمزيد من القصص الحصرية انضم الى جروبنا الجديد:

روايات محمد نور

تغيرت تعابير توفيق من الغضب إلى الخوف الحقيقي، وازداد خوفه عندما بدأ هاتفه يرن دون توقف: مدير القطاع المالي… ثم رئيس مجلس الإدارة!

فقد كان عقد كريمة هو القشة التي تعتمد عليها الشركة لتحقيق أهدافها السنوية، والجميع ينظر في انتظار الاحتفال بها غداً.

خفض توفيق هاتفه وقال بنبرة مختلفة تماماً ورجاء واضح:

— رَزان… تعالي إلى مكتبي لنلتئم ونلتف حول الأمر بنقاش هادئ.

— لا، نتحدث هنا.

— هذا لا يليق…

— وهل كان طردي إهانة علنية تليق؟!

ساد الصمت، فتنفس توفيق بعمق وقال:

— حسناً… يبدو أن أخطاءً جسيمة وقعت في إجراءات إنهاء خدماتكِ، وسآمر فوراً بفرملة وإلغاء قرار الفصل، وإعادة تعيينكِ في منصبكِ مع الاعتراف بريادتكِ لمشروع أوريون، ويمكننا مناقشة مكافأة مالية إضافية!

رفعتُ صندوقي الكرتوني وقاطعتُه:

— أنت لا تحاول إصلاح خطئك معي… أنت تحاول فقط إنقاذ الـ 150 مليون ريال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *