فصل تعسفي – محمد نور

— رَزان —قال بنبرة باردة—، لقد أُبلغتِ بقرار الشركة، فلماذا ما زلتِ هنا؟

ست سنوات كاملة عملتُ فيها مع هذا الرجل، رأيتُه فيها قلقاً، وغاضباً، ومبتهجاً، ويائساً… لكنني لم أتخيل يوماً أن ينظر إليّ وكأنني غريبة ضُبطت متلبسة بالتسلل دون إذن!

أجبتُه بثبات:

— جئتُ لأخذ أغراضـي.

سارعت لمياء بالتدخل:

— توفيق، لقد قالت للتو إنها تسببت في إلغاء عقد كريمة الصاوي!

تغيرت ملامح وجهه فوراً:

— ماذا قلتِ؟

— العقد لم يُوقَّع.

حدق فيّ توفيق جلياً وقال:

— لا تمزحي في أمر كهذا!

— أنا لا أمزح.

— بالأمس فقط أبلغتِني أن الأمر يتوقف على بعض التفاصيل القانونية البسيطة!

— صحيح.

— واليوم صباحاً قلتِ إن كريمة مستعدة للتوقيع!

— هذا صحيح أيضاً.

ضغط على فكيه بغضب:

— إذن ماذا حدث؟!

وضعتُ صندوقي على المكتب الفارغ وقلتُ بكل هدوء:

— تم فضلي من العمل.

سُمعت بعض الضحكات المكتومة من خلفنا، فالتفت توفيق نحو الموظفين ليخفض الجميع رؤوسهم فوراً، ثم عاد ليحدق فيّ قائلاً:

— هذا أمرٌ لا علاقة له بذاك!

— بالنسبة لكريمة الصاوي، يبدو أن له كل العلاقة.

كتّفت لمياء ذراعيها وقالت بنبرة تحكم:

— لا تحاولي إخافتنا، كريمة الصاوي سيدة أعمال كبيرة، ولن تلغي صفقة بـ مائة وخمسين مليون ريال بسبب مشكلة إدارية تخص موظفة!

— يمكنكِ الاتصال بها والتأكد بنفسكِ.

تجهم وجه لمياء، بينما سحب توفيق هاتفه على الفور وطلب الرقم وسط صمت أطبق على المكان.

ثانية… ثانيتان… ثلاث…

ردت كريمة. رسم توفيق ابتسامة عملية زائفة على وجهه فوراً وقال:

— أهلاً أستاذة كريمة، صباح الخير، معكِ توفيق الراوي.

وصلنا صوت خالتي الواضح عبر الهاتف:

— أعلم من تكون.

— أردتُ فقط التأكد من أن كل شيء جاهز لتوقيع العقد.

ساد الصمت للحظة قبل أن تجيب خالتي:

— لن يكون هناك توقيع.

تلاشت ابتسامة توفيق تماماً:

— عذراً… هل ظهرت مشكلة في الشروط التجارية؟

— لا.

— في الجدول الزمني؟

— لا أيضاً.

— إذن أنا واثق أن بإمكاننا حل أي…

قاطَعَتْه خالتي بصارم القول:

— سيد توفيق، هل قمتَ بفصل رَزان الصاوي اليوم؟

للمرة الأولى، رأيتُ توفيق يفقد السيطرة على تعابير وجهه تماماً. نظر إليّ ثم عاد ليرد على الهاتف:

— هذا أمر داخلي يتعلق بإدارة الموارد البشرية…

— سألتُك سؤالاً مباشراً وبسيطاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *