فصل تعسفي – محمد نور

في تلك الأثناء، وصلني بريد إلكتروني من رئيس مجلس إدارة الشركة يطلب عقد اجتماع عاجل عبر الاتصال المرئي. وعندما انضممتُ للاتصال برفقة خالتي، ظهر رئيس المجلس برفقة المستشارة القانونية وممثل المالكين، حيث قدموا اعتذاراً رسمياً وأكدوا أنه تم إيقاف توفيق الراوي عن العمل مؤقتاً وتجميد لمياء النجار بعد كشف التزوير، وسألوا إن كان هناك مجال لاستعادة مشروع أوريون.

أجبتُهم بكل ثبات:

— لا… المسألة لم تعد تخص منصبي، بل تخص أمانة الضوابط الداخلية لديكم، فكيف لمدير عام أن يفصل موظفة بناءً على بيانات مزورة دون التأكد من إذن سفر وقّعه بنفسه؟ ما خفي عندكم قد يكون أعظم.

خلال أيام قليلة، أسفرت التحقيقات عن كشف تلاعب لمياء في 11 حساباً تجارياً وتزوير عائداتها بموافقة وتغطية من توفيق. ونتيجة لذلك، تم طرد لمياء رسمياً، بينما قدم توفيق استقالته فوراً لتجنب الملاحقة القضائية.

بعد أسبوعين، دعتني خالتي إلى مكتبها وقدمت لي عقداً جديداً: مديرة التطوير الاستراتيجي بشركتها، براتب مضاعف، ونسبة من الأرباح، وحرية كاملة في اختيار فريق عملي.

قالت لي وهي تبتسم:

— أنا لا أعيّن ابنة أختي… بل أعيّن المرأة التي استطاعت تحويل باب مغلق إلى مشروع ناجح.

وبعد شهرين، أعدنا طرح مناقصة مشروع أوريون بين عدة شركات، وتنافست الشركة القديمة بعد إعادة هيكلتها، لكن العقد فازت به شركة أخرى بقيمة 164 مليون ريال.

واليوم، أحتفظ بالورقة الصغيرة التي تركوهـا فوق صندوق أغراضـي: “للأخذ اليوم وإلا سيرمى في القمامة”، أضعها في درج مكتبي الجديد لأذكر بها موظفيّ دائماً:

أن قيمتك الحقيقية لا تتحدد بكثرة العمل والرضوخ لمن لا يراك، بل بقدرتك على التوقف عن التفاوض على قيمتك أمام من قرر ألا يراها.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *