فصل تعسفي – محمد نور
ثم تحركتُ نحو المخرج، فصاح خلفي:
— رَزان! إن ضاع العقد فستحدث تسريحات للموظفين وتتأثر الشركة!
التفتُّ إليه مباشرة:
— هل تحاول تحميلي مسؤولية التزوير والفصل التعسفي وسرقة جهدي؟! أنت المدير العام، والمسؤولية تقع عليك وحدك! وأريد خطابات إقالتي وتصفية مستحقاتي فوراً.
استعادت لمياء بعضاً من لونها ظناً منها أنها ستستمر في مكانها إذا رفضتُ العودة، لكن توفيق التفت إليها بنظرة حادة وقال:
— أعيدي بطاقة الدخول لنظام العملاء فوراً وسلمي جهاز الحاسوب لقطاع تقنية المعلومات. أُريد سجلاً كاملاً بكل التعديلات التي أجريتِها خلال الأسابيع الستة الماضية!
ثم قال لسكرتيرته:
— سارّة، اتصلي بالدعم الفني ليقوموا بحظر حساب لمياء وتجميده فوراً حتى انتهاء التحقيق!
صرخت لمياء بفقدان للسيطرة:
— كل هذا بسببها؟! طوال عامين وأنا أسمع الجميع يتحدثون عن رَزان وكأنها لا تُستبدل! لأن خالتها تملك المئات من الملايين!
ابتسمتُ بلا مرح وقلت:
— لم تكتشفي أن كريمة الصاوي خالتي إلا اليوم يا لمياء، وطوال العامين الماضيين كنتِ تتهمينني بالحظ كلما حققتُ نجاحاً. أنتِ لم تزوري سجلاتي لأنني غنية، بل لأنكِ أردتِ سلب منصبي فقط!
نادى توفيق على الأمن لمرافقة لمياء إلى الخارج، وفجأة صرخت بوجهه:
— أبعد كل ما فعلتُه لأجلك تتهمني وتفصلني؟!
تجمّد توفيق في مكانه، وأدرك الجميع في المكتب معنى عبارتها وتذكروا الشائعات القديمة.
توجهتُ إلى المصعد، فلحق بي توفيق وقال بصوت خفيض:
— أرجوكِ يا رَزان… تحدثي مع خالتكِ واطلبي منها إعادة النظر، وسأمنحكِ منصب نائب رئيس القطاع التجاري فوراً!
ابتسمتُ وأنا أدخل المصعد:
— غريب… هذا الصباح لم أكن أساوي بقائي في الشركة، والآن أصبحتُ أساوي منصباً قيادياً!
حاول وضع يده لمنع الأبواب من الإغلاق متسائلاً:
— ماذا تريدين إذن؟!
قلتُ له:
— أريدك أن ترفع يدك عن الباب.
تراجع ببطء، وإغُلقت الأبواب، ليرتفع المصعد وأغادر تلك الشركة للمرة الأخيرة كموظفة.
في المساء، التقت بي خالتي في أحد المطاعم، وقدمت لي كوباً من الشاي وهي تبتسم:
— هل طلبوا منكِ العودة؟
— عرضوا عليّ منصب نائب رئيس القطاع التجاري.
رفعَت خالتي حاجبها:
— ثمن رخيص! الآن عرفوا قيمة غبائهم.
ثم أردفت:
— لا تتأسفي على الست سنوات الماضية يا رَزان، فالآن عرفتِ تماماً ما يمكنكِ بناؤه بمفردكِ وبجهدكِ الذاتي.