دندنة – محمد نور

وقف طارق بجانبها:

— كنت أظن أنني أتحدث إلى شخص لن يجيبني أبداً.

— لهذا السبب أعلم أن الأمر كان صادقاً.

تنفس عميقاً ثم أردفت:

— قضيت نصف حياتي محاطة ببريق الناس المنتظرين لما يمكنني إعطاؤهم إياه، وأنت عرفتني حين لم أكن أستطيع حتى تقديم الشكر.

نظر إليها طارق:

— أنا أيضاً كنت وحيداً جداً.

— أعلم، لقد حكيت لي كل شيء.

— هذا أمرٌ يدعو للقلق!

ضحكت، ثم أمسكت بيده:

— طارق، أعتقد أنني أحببتك قبل أن أتمكن من فتح عيني.

سكت طارق لثوانٍ:

— هذا يفسر لماذا لم تتأكدي أولاً إن كنت أغني بشكل جيد!

انطلقت ضحكتها، فشد طارق على يدها:

— وأنا أحببتكِ بعد ذلك، عندما اكتشفت أن خلف كل تلك الشهرة امرأة قادرة على الاعتراف بأنها أخطأت.

التقيا في الغرفة نفسها التي تحدث فيها أحدهما قبل أشهر دون أن ينتظر إجابة.

لم يتزوجا فوراً؛ أرادت إلهام إعادة بناء علاقتها بـ ندى أولاً، وأراد طارق التأكد من ارتياح لينا وعمر.

مر 14 شهراً أخرى، ثم أقاما حَفْلاً صغيراً في مزرعة بإحدى ضواحي المدينة.

الجدة مريم — التي حاول طارق زيارتها في تلك الليلة الأولى — جلست في الصف الأول وكانت تخبر الجميع بأن قصة الحب هذه نبتت بسبب خطأه في الوصول إليها.

ندى رافقت والدتها، ولينا حملت الرسمة الأصلية، أما عمر فسأل قبل الحفل عن عدد قطع الكعك التي تحق له قانونياً كـ ابن العريس.

عندما وقفت إلهام أمام طارق، لم يكن هناك رجال أعمال ولا كاميرات صحافة، بل فقط أشخاص يعرفون القصة كاملة.

قبل تبادل المحابس، نظرت إلهام إلى لينا:

— رسمتكِ قالت إن هناك من ينتظرني عندما أستيقظ.

ابتسمت لينا:

— كان هناك أربعة!

فهمت إلهام: طارق، ولينا، وعمر، وندى التي تتعلم كيف تعود.

بعد سنوات، استمرت إلهام في إدارة المجموعة، لكنها لم تعد تسمح لأي اجتماع بأن يلغي حياتها. كانت أسياد الأسبوع لـ ندى، وأواسطه لـ طارق والأطفال. Emergency الحالات الطارئة كانت تتلقى التعامل المناسب، أما الأزمات المفتعلة فتوقفت عن قيادتها.

وظل طارق يعمل في المستشفيات، ورفض دوماً أن يُقدم كـ “الرجل الذي أنقذ رئيسة الشركة”.

وحين كان يصر أحد الصحفيين، كان يجيب بالعبارة نفسها:

— في تلك الليلة لم أرَ رئيسة شركة، بل رأيت إنساناً وحيداً.

في إحدى الليالي، وبعد وقت طويل، استيقظت إلهام فزعة من كابوس؛ لثوانٍ عادت تشعر بأنها محاصرة في ذلك الجسد العاجز غير القادر على طلب المساعدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *