تخلى عني زوجي ١ – محمد نور
بعد عشرين دقيقة، دخل “سليمان القاسم” إلى المستشفى يرتدي معطفاً رمادياً قديماً، دون حراسة، ولا سائق، ولا أي شيء يوحي بأن الصحف الاقتصادية تنشر صورته أسبوعياً بجانب ألقاب مثل: المؤسس، ورئيس مجلس الإدارة، والمستثمر الملياردير.
كان ماجد يعرف تماماً من هو “سليمان القاسم”..
لكنه لم يكن يعلم أبداً أنه أبي!
عندما التقيتُ بـ “ماجد” أول مرة، كنت أستخدم اسم عائلة أمي الراحلة لأنني أردت علاقة واحدة لا يلطخها ثراء أبي. وعندما كان ماجد يسخر من “أبناء الذوات”، كنت ألتزم الصمت، وعندما كانت والدته تسخر من أبي وتصفه بـ “البائع المتقاعد الغائب”، تركتها تصدق ذلك.
في تلك الليلة، أمسك أبي بيدي طوال أربع عشرة ساعة من المخاض الأليم.
ولم يأتِ ماجد أبداً.
وفي الساعة 4:17 صباحاً، أطل ابني “ليث” على العالم. وعندما احتضنه أبي بحذر على صدره، انهمرت الدموع من عينيه في صمت.
همس أبي: “إنه جميل جداً..”
وأنا أرتقب والدي يحمل طفلي النائم، شعرتُ بآخر جزء هش من زواجي ينكسر بهدوء بداخلي. ثم أضاءت شاشة هاتفي برسالة من ماجد:
«أمي أحبت الساعة التي اشتريتها لها جداً. سأعود إلى المنزل يوم الاثنين، لا تبدئي شجاراً آخر.»
توقفت يداي عن الارتجاف.
أخذتُ لقطة شاشة للرسالة، لأن ماجد كان ما يزال يعتقد أنني المرأة التي ستبكي، وتغفر له، وتبقى.. لقد نسي شيئاً مهماً جداً عن زوجته:
أنا محاسبة قانونية جنائية.
وبعد ثلاثة أيام، عندما دخل ماجد أخيراً من باب شقتنا، ورأى “سليمان القاسم” يجلس في غرفة المعيشة و”ليث” ينام بسلام بين ذراعيه، اختفت كل قطرة دم من وجهه.
همس ماجد برعب: “فريدة… لماذا يحمل سليمان القاسم ابني؟”
رفع أبي عينيه نحوه ببطء..
وقبل أن أتمكن من الرد، قال أبي كلمات بضعة جعلت ماجد يتجمد في مكانه…
الجزء الثاني: اليوم الذي عاد فيه زوجي إلى المنزل، اكتشف العائلة التي أخفيتها.. لكن الحقيقة الأكبر كانت تنتظر في حساباته الخاصة
رفع والدي عينيه ببطء نحو “ماجد”.
ولثلاث ثوانٍ طويلة، لم يتحرك أحد في الغرفة.
كان “ليث” ينام على صدر أبي، وقبضته الصغيرة ملفوفة تحت ذقنه. وسقطت أشعة شمس الظهيرة عبر نوافذ غرفة المعيشة، لتعكس الفضة عند شدي والدي، وتحط على فنجان القهوة الذي لم يُمَس إلى جواره.
ثم قال أبي الكلمات الست التي جعلت ماجد يتجمد في مكانه: