تخلى عني زوجي ١ – محمد نور
“ربما ينبغي لك أن تسأل زوجتك.”
حدق ماجد فيه.
ثم حدق فيّ.
ثم عاد ببنظراته نحو الطفل.
كانت حقيبة سفره لا تزال قائمة إلى جوار الباب. وكانت إحدى يديه ملفوفة حول مقبضها، وبطريقة ما جعلت تلك التفصيلة العادية — مجعدات سترته من أثر السفر، وحقيبة الهدايا من عشاء عيد ميلاد والدته المتدلية من معصمه — المشهد بأكمله يبدو غير واقعي تقريباً.
قال ماجد ببطء: “فريدة.. ما الذي يجري هنا؟”
كنت أجلس في الطرف الأقصى من الأريكة وأضع غطاءً على قدمي. بعد ثلاثة أيام من الولادة، كان كل كسر وحركة يذكرانني بأن جسدي مر بشيء مهول، لكن ولأول مرة منذ مغادرة المستشفى، شعرت بهدوء غريب.
قلتُ له: “أغلق الباب.”
ففعل.
ولم تفارق عينان والدي لحظة.
“أنا أعرف من يكون هذا الرجل.”
عدّل أبي وضعية “ليث” بحرص دون أن يجيب.
ابتلع ماجد ريقه: “الجميع يعرف من هو.”
قال أبي بنبرة هادئة: “أنا متأكد أن ليس الجميع يعلم.”
في الظروف العادية، كان ماجد سيلتقط هذه السخرية الخفيفة. أما اليوم، فلم يفعل.
نظر إليّ مجدداً: “ما الذي يفعله ‘سليمان القاسم’ في منزلنا؟”
كررتُ خلفه: “منزلنا..”
شيء ما في نبرة صوتي جعله يتردد.
لم أكن قد خططت لتلك الكلمات، لكن بمجرد أن نطقتها، أدركتُ ما أعنيه حقاً.. لم يشعرني هذا البيت يوماً بأنه يتسع لنا معاً كما الآن.
خطا ماجد خطوة أخرى نحو الداخل: “فريدة..”
“إنه أبي.”
ساد الصمت.
ليس صمت الصدمة فحسب، بل شيء أعمق من ذلك.. من النوع الذي يعيد ترتيب كل ما حدث من قبل.
فتح ماجد فمه، لكن لم تخرج منه كلمة واحدة.
نظر أبي إلى الأسفل نحو ليث.
ورأيتُ زوجي يحسب الأمور في عقله.
كنت أعرف تلك النظرة جيداً؛ رأيتها آلاف المرات أثناء زواجنا — عندما كان يحسب أسرع طريق عبر الازدحام المروري، أو عندما يقارن أسعار الفائدة، أو يدقق في فواتير المطاعم ليعرف ما إذا كانت رسوم الخدمة مضافة أم لا.
لكنه الآن كان يعيد حساب خمس سنوات كاملة من حياته.
قلتُ له: “اسم عائلة أبي هو القاسم.. أما اسم عائلة أمي الراحلة فكان ‘مراد’، وقد استخدمتُ اسم عائلتها بعد وفاتها.”
“لقد قلتِ لي إن والدكِ متقاعد!”
“قلتُ لك إنه ابتعد عن إدارة العمليات اليومية.”
“قلتِ إنه يسافر كثيراً!”
“وهو يفعل ذلك بالفعل.”
“وقلتِ إنه سيئ في تذكر أعياد الميلاد!”
نظر أبي بنظرة تبدو معاتبة خفيفة وقال: “لقد تحسنتُ في ذلك.”