تخلى عني زوجي ١ – محمد نور
شدت أصابعه قليلاً على طرف غطاء ليث: “ظننتُ أن هناك متسعاً من الوقت.”
“أخبرتكَ أن الانقباضات تفصل بينها أربع دقائق!”
“قالت أمي إن الولادة الأولى تستغرق وقتاً طويلاً جداً.”
“ولقد ضحكتَ أنت!”
انقبض وجهه: “أعلم..”
“قلتَ لي أن آخذ سيارة أجرة.”
“أعلم..”
“وبقيتَ هناك ليلتين إضافيتين!”
كان هذا هو الجزء الذي لم أستطع استيعابه بعد.. العشاء كان سيئاً بما فيه الكفاية، لكن بعد ولادة ليث، وصلته رسالتي التي أرسلها أبي لأنني كنتُ نائمة: (وصل ليث بسلام.. الأم والطفل بخير).
ورد ماجد بعد أربع ساعات: (عظيم، أخبروا فريدة أنني سأتصل).. ولم يتصل حتى المساء! وبحلول ذلك الوقت، كانت والدته سعاد قد أقنعت العائلة بأكملها بأنني أريد “عقاب ماجد” برفض مكالمة الفيديو بينما كنتُ نائمة!
قال: “كان ينبغي عليّ العودة إلى المنزل.”
“نعم.”
“كان ينبغي أن أغادر قبل العشاء.”
“نعم.”
فرك وجهه بيده وقال: “لا أعرف بماذا كنتُ أفكر.”
لكنني كنت أعرف.. وهذه هي المشكلة.
“كنتَ تفكر في أن والدتكِ ستغضب.. وفي مرحلة ما، أصبح تجنب خيبة أملها أهم لديك من تجنب خيبة أملي.”
التقت عيناده بعيني، ووقفت الحقيقة بيننا ثقيلة.
عاد أبي بعد عشر دقائق، وانتهت المحادثة دون حسم.
في تلك الليلة، نام ماجد في غرفة الضيوف.. لم أطلب منه ذلك، وهو لم يسأل عما إذا كان يمكنه النوم في غرفتنا. ولليومين التاليين، عشنا في ترتيب غريب وهادئ: كان ماجد يغير الحفاضات، وتعلم كيفية تسخين زجاجات الحليب الشفاط.. وفي الساعة الثانية صباحاً يوم الأربعاء، وجدته يجلس بجانب سرير ليث يراقبه وهو ينام.
همستُ له: “لا داعي لأن تحدق فيه طوال الوقت.”
نظر إليّ ماجد وقال: “أظل أفكر في أنه سيتوقف عن التنفس إذا لم يراقبه أحد.”
“أهلاً بك في عالم الأمومة والأبوة.”
منحني ابتسامة متعبة، وللحظة واحدة، عدنا لطبيعتنا مجدداً.. ثم عادت الذكرى: المستشفى، المكالمة، كرسيه الفارغ بجانب سريري.. فتلاشت الابتسامة عن وجهينا.
وكان هناك تعقيد آخر: والدي.
حجز أبي في فندق قريب بدلاً من البقاء معنا، لكنه كان يزورنا كل صباح مع البقالة وكل مساء مع العشاء.. لم ينتقد ماجد أبداً، وهذا بطريقة ما جعل ماجد أكثر انزعاجاً وعدم راحة.
بعد ظهر يوم الخميس، وجدتُ الرجلين بمفردهما في المطبخ؛ كان أبي يقطع ثمار الكمثرى، وكان ماجد يقف عند الحوض.