تخلى عني زوجي ١ – محمد نور
فتشتُ المكتب، لا شيء.. ثم لاحظتُ شيئاً آخر: مجلد بعنوان (المنزل — 2025) تم تحريكه من مكانه.
فتحتُ المجلد.. في الداخل كانت هناك وثائق عادية، حتى الصفحة الأخيرة: صورة ضوئية لعقد كفالة شخصية (Personal Guarantee Agreement).
* المقترض: مجموعة السعدي للضيافة.
* الضامن: ماجد القاضي.
* المبلغ: 480,000 دولار.
قرأتها مرتين.. كان زوجي يعمل في مجال الامتثال المالي، ولم يكن يملك شركة ضيافة!
التقطتُ صورة للصفحة، ثم نظرتُ إلى التاريخ: قبل سبعة أشهر.. في نفس الأسبوع الذي أخبرني فيه ماجد بأنه يجب علينا تأجيل تجديد غرفة الأطفال لأن علينا “أن نكون أكثر تحفظاً في الإنفاق”!
بردت يداي؛ ليس بسبب المبلغ، بل لأنني لم أسمع بمجموعة السعدي هذه من قبل!
بحثتُ في سجل الشركات التجاري.. الشركة موجودة، وعنوانها المكتبي في وسط المدينة، والعضو المدير المسجل: سعاد القاضي!
جلستُ للداخل ببطء.. إذن هذا كان سبب الشجار في عيد الميلاد، وتلك كانت رسالة البنك الغامضة! وفجأة، أصبحت كلمات سعاد ذات نبرة مختلفة تماماً: (أنتِ لا تعرفين كل شيء).
عندما عاد ماجد من الصيدلية بعد ساعة، كنتُ أنتظره عند طاولة الطعام، وليث ينام بسلام في سريره إلى جواري.. وكانت الصورة الضوئية للعقد مستقرة بيننا.
توقف ماجد عندما رآها، وأخبرتني ملامح وجهه بكل شيء قبل أن ينطق بكلمة.
“أين وجدتِ هذا؟”
“في خزانة ملفاتنا.”
أغلق عينيه، وشعرتُ بشيء ما بداخلي يغرق.
سألته: “كم المبلغ؟”
“فريدة..”
“كم من المال ضمنتَ لوالدتك؟”
سحب كرسياً وقال: “الأمر معقد.”
“هذه الجملة لم تحل مشكلة محاسبية قط!”
كاد يبتسم، لكنني لم أفعل.. “كم المبلغ؟”
“أربعمائة وثمانون ألفاً.”
“ومجموعة السعدي هذه؟”
“مشروع مطعم.. كانت هي وصديقتان لها تفتتحن صالة مناسبات ملحق بها مطعم.”
“كانت؟”
أجابتني حسرته وصمته!
حدقتُ فيه: “ماجد..”
“التمويل انهار.”
“متى؟”
“في يناير.”
“وماذا يعني ذلك بالنسبة للكفالة المالية؟”
بدا مرهقاً للغاية: “يعني أنه قد يكون هناك انكشاف مالي وتحمل للديون.”
“إلى أي مدى؟”
“لا أعلم بعد.”
“أنت تعمل في الامتثال المالي! وتفهم الكفالات الشخصية أكثر من معظم الناس! وتوقع على واحدة دون إخبار زوجتك؟!”
انخفض صوته وقال: “ظننتُ أن الأمر سيكون مؤقتاً.”
ها هو الأمر إذن.. ليس خيانة بالمعنى المسرحي، ولا عائلة ثانية سرية، ولا مؤامرة إجرامية.. بل شيء أكثر إيلاماً وعادية: زوج كان يحاول إنقاذ والدته من قرار سيئ، وأخفى ذلك لأنه يعلم أن زوجته ستعترض!