تخلى عني زوجي ١ – محمد نور
نقَرَ أبي على الصفحة وقال: “قلتِ إن هذا الاتفاق وُقِّع قبل سبعة أشهر؟ وأن تمويل الشركة انهار في يناير؟ فلماذا تتصل هذه الشاهدة بماجد ثلاث مرات الأسبوع الماضي؟”
حدقتُ في الاسم، وبدأت علامة استفهام تتشكل في عقلي: “ربما لم يكن الأمر متعلقاً بالكفالة..”
أومأ أبي برأسه: “ربما.”
في الصباح التالي، بحثتُ في جهات اتصال عملي: ماريان فؤاد — محاسبة سابقة، والمديرة الحالية لمجموعة السعدي للضيافة.. والمرفق بملفها المهني العام كان تحديثاً للشركة تم نشره قبل أسبوعين فقط!
أظهرت الصور سعاد وهي تقف إلى جانب شريكتين في صالة طعام تم تجديدها حديثاً تحت لافتة نحاسية براقة، مع تعليق يقول: (الفحوصات النهائية اكتملت.. الافتتاح قريباً!).
تسارعت نبضات قلبي.. المشروع لم ينهَر! أو على الأقل ليس كلياً!
كبرتُ الصورة؛ خلف سعاد، وعلى الباب الزجاجي، كان هناك إشعار ترخيص رسمي، وتحت الإشعار كان اسم مالك العقار: شركة القاسم العقارية!
شركة والدي!
أدرتُ الشاشة ببطء نحو أبي.. فتغيرت ملامح وجهه، ليس بأسلوب درامي، بل بقدر كافٍ لنقل الصدمة.
“أبي؟”
أخذ الهاتف، وللمرة الأولى منذ وصوله إلى منزلي، بدا “سليمان القاسم” متفاجئاً بحق!
“لم أكن أعلم بهذا..”
كان ذلك ممكناً تماماً؛ فشركته تمتلك مئات العقارات التجارية عبر شركات فرعية.. لكن إذا كان مشروع سعاد المتعثر يشغل عقاراً تابعاً لشركة القاسم، فإن الصدفة قد ربطت بين عائلتينا قبل أن يعرف ماجد من أكون بوقت طويل!
أعاد أبي الهاتف إليّ وقال: “فريدة..”
“نعم؟”
“عليكِ أن تعرفي من الذي وافق على عقد الإيجار هذا!”
نظرتُ إلى الصورة مجدداً.. وللمرة الأولى، تساءلتُ ما إذا كانت هويتي العائلية الخفية هي السر الوحيد الذي كان يرقد بسلام وصمت داخل زواجنا!
يتبع …..