لقاء المصعد- محمد نور
قررت أن أستمتع بالأمر قليلًا.
—ليس لدي حبيب.
بدا أن كتفيه ارتخيا.
ثم أضفت:
—لدي زوج.
ضغط فارس على المكابح.
توقفت السيارة فجأة.
نظر إليّ وكأنني أخبرته للتو أنني أخفي جثة في صندوق السيارة.
—أنتِ متزوجة؟
—نعم.
—وأين زوجكِ؟ لماذا لم يأتِ ليأخذكِ في هذا المطر؟
قلّبت عينيّ بضجر.
—ربما مات في إحدى الدول الأجنبية.
تغيرت ملامح فارس.
—مات؟
—حسنًا، اختفى. تزوجنا ثم غادر البلاد. لا يتصل، ولا يسأل عن أحوالي. كل ما يفعله أنه يرسل المال.
ظل فارس صامتًا لبضع ثوانٍ.
ثم قال باحتقار واضح:
—يبدو زوجًا عديم الفائدة حقًا.
اضطررت إلى عض لساني حتى لا أضحك.
—أتفق معك.
—ينبغي أن تطلبي الطلاق.
—أحقًا؟
—المرأة تستحق أن تكون مع شخص يهتم بها حقًا.
أومأت برصانة.
—ما أروع حكمتك يا سيد الجابري.
كدت أشعر بألم في معدتي من شدة محاولتي كتم الضحك.
كان فارس الجابري قد أمضى عشر دقائق كاملة في إهانة نفسه.
بعد شهر، حان موعد حفل الذكرى السنوية للشركة.
ظهرت سارة وهي تتأبط ذراع شاب من رجال الأعمال، وبمجرد أن رأتني مختبئة بالقرب من طاولة الطعام، غمزت لي.
وعلى الجانب الآخر من القاعة، كان فارس يحتسي النبيذ وسط مجموعة من أصدقائه.
انفجر أحدهم ضاحكًا.
—الجابري، سمعت أن جدتك أجبرتك على الزواج قبل ستة أشهر. أين زوجتك الغامضة؟ هل هي قبيحة إلى درجة أنك لا تريد تقديمها لنا؟
احتسى فارس رشفة بهدوء.
—لا تقل هراءً. كان مجرد اتفاق لإرضاء جدتي.
—وأنت لا تحضرها معك أبدًا؟
هز فارس كتفيه.
—حتى إنني لا أتذكر وجهها جيدًا.
كادت سارة أن تبصق الشمبانيا من فمها.
أما أنا فتمنيت لو أختفي خلف صينية الجمبري.
ثم أخرج فارس هاتفه.
—لكن إذا كنتم تريدون دليلًا على أنها موجودة، يمكنني الاتصال بها.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لا.
لا، لا، لا.
نظرت إلى سارة.
كانت تضحك بالفعل.
ضغط فارس على جهة اتصال محفوظة في أعلى قائمة هاتفه.
«زوجتي بعقد».
ثم فعّل مكبر الصوت.