لقاء المصعد- محمد نور

 

لكن خلال الأسابيع الماضية، تغير شيء ما.

 

اكتشفت أن فارس يبقى في العمل حتى الثالثة صباحًا، ثم يتظاهر بأنه ليس متعبًا.

 

وأنه يكره الزبيب.

 

وأنه يتصل بجدته كل يوم أحد.

 

وأنه كان يحضر الطعام لحارس الليل عندما يعتقد أن لا أحد يراه.

 

وأنه يتذكر أسماء أبناء موظفيه.

 

وأنه كان يشتري حلوَيَين ثم يخترع أعذارًا سخيفة ليترك أحدهما لي.

 

لم يكن الرجل البارد الذي تخيلته تمامًا.

 

وكانت تلك هي المشكلة بالضبط.

 

—لا أعرف —اعترفت.

 

أومأ فارس ببطء.

 

—إذًا لا تفعلي ذلك الآن.

 

—هل هذا هو عرضك الكبير؟

 

—امنحيني ثلاثة أشهر.

 

نظرت إليه بريبة.

 

—لماذا؟

 

—لنتعرف إلى بعضنا حقًا.

 

ضحكت.

 

—هل تريد أن تبدأ بمواعدة زوجتك؟

 

—يبدو الأمر سخيفًا عندما تقولينه بهذه الطريقة.

 

—لأنه سخيف.

 

—لكنّك لم تقولي لا.

 

اللعنة على هذا الرجل.

 

ابتسمت دون أن أقصد.

 

—ثلاثة أشهر.

 

—ثلاثة أشهر.

 

—ولا امتيازات في العمل.

 

—موافق.

 

—ولا تعاملني بطريقة مختلفة.

 

تردد فارس.

 

—يمكنني أن أحاول…

 

—فارس.

 

—حسنًا. لا معاملة خاصة.

 

—وهناك شيء آخر.

 

—ما هو؟

 

أخرجت هاتفي.

 

—سأغير نغمة اتصالك.

 

بدا عليه الارتياح.

 

—شكرًا.

 

لمست الشاشة.

 

—الآن ستقول: «الزوج عديم الفائدة يتصل».

 

—إلهام.

 

ركضت عائدة إلى القاعة قبل أن يتمكن من الإمساك بي.

 

ولأول مرة في تلك الليلة، سمعت فارس الجابري يضحك.

 

بدأت أشهرنا الثلاثة بطريقة بعيدة كل البعد عن الرومانسية.

 

في صباح الاثنين التالي، وصلت إلى العمل فوجدت صندوقًا ضخمًا فوق مكتبي.

 

كان بداخله هاتف جديد.

 

وبجانبه ملاحظة.

 

«حتى تتمكني من وضع نغمة أقل إهانة لي.»

 

وتحتها سطر آخر:

 

«ملاحظة: لا يُحسب هذا معاملة خاصة. قسم تقنية المعلومات قال إن هاتفك قديم.»

 

اتصلت بقسم تقنية المعلومات فورًا.

 

—هل هاتفي قديم؟

 

صمت الموظف الفني.

 

—السيد الجابري طلب منا أن نقول ذلك.

 

ابتسمت.

 

وبعد خمس دقائق دخلت مكتبه.

 

—كاذب.

 

لم يرفع فارس عينيه عن الكمبيوتر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *