لقاء المصعد- محمد نور

استيقظت قبله في الصباح.

 

راقبته لبضع ثوانٍ.

 

من دون بدلة.

 

ومن دون تعبيره البارد.

 

ومن دون هاتف.

 

بدا أصغر سنًا.

 

وأكثر إنسانية.

 

ثم أدركت شيئًا خطيرًا.

 

كنت أقع في حب زوجي.

 

وهذا لم يكن جزءًا من الاتفاق.

 

كان الشهر الثالث على وشك الانتهاء عندما ظهرت المشكلة التي كادت تدمر كل شيء.

 

وصلتني رسالة إلكترونية من القسم القانوني.

 

كان مرفقًا بها عقد زواجنا.

 

وطلب رسمي لفسخ الزواج.

 

ظللت أحدق في الشاشة.

 

كان المستند يحمل التوقيع الإلكتروني لفارس.

 

شعرت بشيء في داخلي ينهار.

 

كان تاريخ المستند يعود إلى ستة أشهر مضت.

 

وكان قد أُعد حتى قبل زفافنا.

 

كان أحد البنود يقول:

 

«يجوز فسخ الزواج تلقائيًا بمجرد تحقيق الهدف العائلي الأول.»

 

وبند آخر:

 

«لا يحق لأي من الطرفين تطوير توقعات عاطفية أو مالية ناتجة عن المعيشة المشتركة.»

 

ضحكت.

 

يا لها من مفارقة.

 

في اللحظة التي بدأت أصدق فيها أن هذا الزواج يمكن أن يصبح حقيقيًا، ظهر مستند يذكرني بالعكس تمامًا.

 

كان فارس في بوسطن في ذلك المساء لحضور اجتماع.

 

لم أتصل به.

 

جمعت أغراضي.

 

وضعت الهاتف الجديد الذي أهداني إياه فوق مكتبه.

 

وتركت له ملاحظة:

 

«انتهت الأشهر الثلاثة. شكرًا لأنك حاولت.»

 

طلبت العمل من المنزل لمدة أسبوع.

 

ثم أغلقت هاتفي.

 

بحسب سارة، عاد فارس في تلك الليلة نفسها.

 

دخل الشركة وهو يسأل عني.

 

وعندما رأى الهاتف فوق مكتبه، أدرك أن هناك خطبًا ما.

 

وفي العاشرة مساءً، كان يقف أمام شقتي.

 

لم أفتح الباب.

 

اتصل.

 

—إلهام.

 

صمت.

 

—أعرف أنكِ في الداخل.

 

صمت.

 

—البواب أخبرني.

 

خائن.

 

فتحت الباب.

 

—ماذا تريد؟

 

رفع فارس المستند.

 

—أريد أن أشرح لكِ هذا.

 

—لا داعي.

 

—بل هناك داعٍ.

 

—أنت وقّعته.

 

—قبل أن أعرفكِ.

 

—كنا متزوجين.

 

—قبل أن أعرفكِ حقًا.

 

عقدت ذراعيّ.

 

—الفرق بسيط.

 

—بالنسبة إليّ، ليس كذلك.

 

دخل عندما ابتعدت عن الباب.

 

—هذا المستند أعده محاموَّ قبل الزفاف. طلبت منهم أن يرتبوا كل شيء بحيث يمكنكِ، إذا أردتِ إنهاء الاتفاق بعد ستة أشهر، أن تفعلي ذلك دون أي مشكلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *