صحفية استقصائية – محمد نور

وهناك شيءٌ أشد خطورة من استصغار الآخرين: وهو أن تعتاد النظر إليهم من الأعلى لدرجة ألا تلاحظ اللحظة التي يستقيمون فيها واقفين.

بعد عام، أرسلت لي “أمينة” صورة.

كانت تقف خلف طاولة مشغلها ترتدي ثوباً بنفسجياً صنعته بنفسها، وإلى جوارها ابنتها، و”دعاء”، و”سعاد”.

وجميعهن يبتسمن.

وكتبت تحت الصورة:

«كنا نظن سابقاً أن النجاة تكفي… أما الآن، فنحن نريد أن نعيش.»

احتفظتُ بتلك الصورة.

ليس لأجل “كاريمة”، ولا لأجل المحاكمة، ولا حتى لأجل التقرير الصحفي.

احتفظتُ بها لأن تلك كانت هي القصة الحقيقية في النهاية.

أقامت “كاريمة” حفلاً أمام مئتي شخص لتبتعد وتثبت أنني لا أساوي شيئاً… وفي النهاية أثبتت شيئاً آخر تماماً.

المال قد يشتري القصور، والأثواب الفاخرة، ومئات المدعوين المستعدين للضحك على أوجاع غيرهم…

لكنه لن يشتري أبداً الحق في معاملة إنسان آخر وكأنه أدنى مرتبة.

ومنذ تلك الليلة، لم أنسَ حقيقة واحدة:

إذا كان أحدهم يحتاج إلى تحقير الآخرين ليشعر بقوته، فهو في الحقيقة لا يملك السلطة… بل يملكه الخوف.

الخوف من أن يأتي يومٌ يرى فيه الجميع حقيقته المجردة.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *