صحفية استقصائية – محمد نور

أمكست “كاريمة” بفكي بقسوة:

– «اسمعيني جيداً. كان هناك نساءٌ ظننّ أنهنّ أذكى مني، ولم يسمع عنهنّ أحدٌ بعد ذلك. هل فهمتِ؟»

كان وجهي يحترق، لكنني لم أنكّس رأسي.

– «نعم يا سيدتي.»

عندها أخرجت الهاتف الرخيص الذي كنتُ أستخدمه كجزءٍ من التمويه، وألقته على الأرض، ثم طحنت حوافه بكعب حذائها.

– «منذ الليلة، يُقفل بابكِ في التاسعة مساءً. وإذا حاولتِ الخروج، ستندمين.»

بعد ساعات، سمعتُ صوت المزلاج يُغلق من الخارج.

جلستُ على السرير، ولمستُ الكاميرا الخفية في زري، وتأكدتُ أنها ما زالت تعمل.

ظنت “كاريمة” أنها نجحت في إخافتي.

لكنها في الواقع سجّلت بصوتها التهديد الصريح الذي كنا نحتاجه تماماً.

والأسوأ من ذلك كله، أنها لم تكن تدرك بعدُ إلى أي مدى أنا مستعدةٌ للذهاب.

حتى أنا لم أكن أتخيل ما كان على وشك أن يحدث.

الجزء الثاني

بعد ثلاثة أيام، قررت “كاريمة” أن إهانتي على أفراد أسرتها لم تعد تكفيها.

دعت صديقاتها مجدداً على الغداء.

وكنتُ أقدم السلطة حين أمرتني بالاقتراب.

– «مريم. جثواً على ركبتيكِ.»

حلّ صمتٌ قصير.

ثم كتمت إحدى النساء ضحكة مكتومة.

امتثلتُ لأمرها.

رفعت “كاريمة” كأس العصير الأحمر.

– «على صديقاتي أن يتعلمن شيئاً» – قالت وهي تبتسم – «إذا نسي أحدهم مقامه، يجب تذكيره به.»

وبكل صلف، سكبت كأس العصير كاملاً فوق رأسي.

انساب العصير على شعري، وجبهتي، وياقة زيّ الخدم.

التقطت إحدى صديقاتها صورة بهاتفها.

بينما همست أخرى:

– «كاريمة، أنتِ قاسية جداً!»

لكن ابتسامتها كانت تفضحها.

لم يتدخل أحد.

طلبت منهن “كاريمة” إرسال الصورة إليها.

– «سأعرض هذه الصورة في حفلة عيد ميلادي.»

بقيتُ ثابتة لا أتحرك.

عدِدتُ الثواني في سري.

كانت الكاميرا تسجل كل تفصيلة.

في ذلك المساء، بينما كنتُ أغسل زيّ الخدم، تسللت “أمينة” سراً إلى غرفتي.

– «عليكِ المغادرة فوراً» – همست برعب – «كانت هناك فتاة قبلكِ هنا… اسمها سعاد.»

تجمّدتُ في مكاني.

– «سعاد حسن؟»

شحب وجه “أمينة”.

– «كيف تعرفين اسم عائلتها؟»

لم أجبها.

أغلقت “أمينة” الباب وهزت رأسها.

حكت لي أن سعاد عملت في القصر لأشهر، وعثرت على أدلة تُثبت أن “كاريمة” تقبض مبالغ مالية من عائلات أخرى مقابل “إعارة” و”نقل” العاملات إليهم، فهددتها سعاد بالبلاغ.

وفي أحد الأيام عند الفجر، اختفت سعاد تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *