صحفية استقصائية – محمد نور

لكنها كانت فارغة.

– «لا يمكن أن تكون قد غادرت!» – صرخت بوجه عاطف – «الباب كان مغلقاً بالمزلاج!»

في تلك اللحظة، تعالت أصوات المحركات من الخارج.

وصلت أولاً سيارتان سوداوان من طراز دفع رباعي، ثم تلتها ثالثة، وخلفها سيارات رسمية تابعة للشرطة والنيابة.

توقفت الفرقة عن العزف.

وتجمع الضيوف عند النوافذ.

خرجت “كاريمة” إلى درجات المدخل.

ونزلِتُ أنا من السيارة الأولى.

لم أكن أرتدي زي الخادمة الرمادي.

بل ارتديتُ بدلة رسمية بيضاء أنيقة، ورُفِع شعري بأسلوب مرتب، بينما تدلت بطاقتي الصحفية الصادرة عن «الجريدة الوطنية» بشريطٍ هادئ على جانبي.

كان رئيس التحرير يسير إلى جواري، ومن خلفنا ترجّل ضباط ووكلاء نيابة.

سقط الكأس من يد “كاريمة”.

– «ما معنى هذا؟»

نظر إليها رئيس التحرير أمام جمع الضيوف المذهولين وقال:

– «سيدة كاريمة، اسمحي لي أن أقدم لكِ رسمياً مريم الطاهر، الصحفية الاستقصائية.»

رأيتُ الدم يهرب من وجه “كاريمة” كلياً.

لكن العرض الأهم لم يبدأ بعد… اللقطة التي تُثبت ما حدث بالفعل مع سعاد.

وعندما رأى “عاطف” من ينزل من السيارة الأخيرة، فهم أنه لم يعد هناك مفر من الحقيقة.

الجزء الثالث

من السيارة الأخيرة، نزلِت امرأة نحيفة ذات شعر داكن برفقة ضابطين وأخصائية نفسية.

صرخت “أمينة”، التي كانت تتابع المشهد من نافذة المطبخ:

– «سعاد!»

تراجعت “كاريمة” خطوة إلى الخلف، بينما تجمد “عاطف” تماماً في مكانه.

كانت “سعاد حسن” على قيد الحياة.

وعادت لتبوح بكل شيء.

لطالما ظن الجميع لأشهر أن “كاريمة” تخلصت منها كلياً، لكن الحقيقة كانت مختلفة، وإن لم تكن أقل قسوة.

هربت سعاد في إحدى الليالي بعد أن عثرت على سجلات المقبوضات الخاصة بالمكتب. لكن سائقاً مأجوراً أرسله “عاطف” اعترض طريقها قرب المنطقة الجبلية، وهددها ثم أجبرها على الركوب.

لم يعيدوها إلى قصر “كاريمة”، بل نقلوا هويتها وقيدوها في فيلا بالساحل الشمالي مملوكة لعائلة أخرى ضمن الشبكة، حيث ظلت تعمل قسراً وتحت الحراسة لأربعة أشهر.

وفي إحدى الليالي، نجحت في الهرب للمرة الثانية، ووصلت إلى محطة وقود وطلبت النجدة، حتى احتضنتها إحدى الجمعيات الأهلية.

كانت مرعوبة لدرجة أنها لم تجرؤ على كشف اسمها الحقيقي لأسابيع.

وعثرت النيابة العامة على بلاغها قبل الحفل بيومين فقط، بعد مطابقة البيانات مع المعلومات التي قدمتها صحيفتنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *