الجزء الثاني والأخير – محمد نور

قرب وباس جبهتي.

— هو هنا.

صوته اتكسر.

— ابننا هنا.

وفي اللحظة دي فهمت حاجة خوفتني أكتر.

أنا لسه بحبه.

يمكن عمري ما بطلت أحبه أصلًا.

بعد ما خرجنا من المستشفى، كريم كان ماشي ورايا بثلاث خطوات.

— إنت ماشي ببطء ليه؟

— أنا مش ماشي ببطء.

— لأ، ماشي ببطء.

— ببص إنتِ بتدوسي فين.

— أنا حامل، مش مصنوعة من الزجاج.

— الأرض مبلولة.

— كريم.

— نعم؟

— لو فضلت تعمل كده تسعة شهور، هخنقك.

— مش متأكد إن العصبية مفيدة أثناء الحمل.

لفيت عشان أرد عليه.

لكن لقيته بيبتسم.

— إنت مستمتع.

— جدًا.

— مستفز.

فتح لي باب العربية.

— اركبي يا أم ابني.

قلبي عمل حركة غريبة.

قررنا نقول الخبر لأهله الأول.

أمه هالة فتحت الباب.

وأول ما شافتني، اتجمدت.

— سارة؟

— إزيك يا طنط؟

ما لحقتش أقول حاجة تانية.

حضنتني.

— إنتِ كنتِ فين؟!

بصيت لكريم من فوق كتفها.

— اسألي ابنك اللي عمل لي حظر.

هالة سابتني وضربت كريم على دراعه.

— أنا قلت لك تكلمها!

— ماما.

— شهر كامل وإنت ماشي بوش كأنك في عزاء، ومش قادر تصلح الموضوع!

— ماما.

— أبوك كان فاكر إنك فقدت مريض!

كريم غمض عينه.

وأنا ضحكت.

ظهر والده.

— سارة؟

بعد عشر دقايق كنا قاعدين في الصالة.

هالة كانت بتبص لنا بالتبادل.

وقالت:

— طيب… رجعتوا لبعض؟

أنا وكريم قلنا في نفس اللحظة:

— لأ.

— أيوه.

بصيت له.

— أيوه؟

— قصدي…

ولأول مرة في حياته، كريم كان واضح إنه فقد السيطرة تمامًا على الكلام.

هالة ضيقت عينيها.

— إيه اللي بيحصل؟

كريم مسك إيدي.

— سارة حامل.

سكتنا.

هالة سابت الكوباية من إيدها.

ولحسن الحظ وقعت على السجادة.

— إيه؟!

والده فتح بقه.

— بجد؟

هزيت راسي.

هالة بدأت تعيط قبل ما تحضننا إحنا الاتنين.

— هبقى جدة!

وبعدين بعدت عننا.

— استنوا.

بصت لنا واحد واحد.

— هي حامل، وإنتوا مش رجعتوا لبعض؟

محدش رد.

— كريم.

— بنحل شوية حاجات بينا.

هالة أشارت ناحية الممر.

— حلّوها بسرعة.

— ماما.

— مش فارق معايا هتتجوزوا بكرة ولا بعد خمس سنين. الست دي بقالها تلات سنين من العيلة، وإنت بقالك شهر ماشي كأن روحك طلعت من جسمك.

بصت لي.

— وإنتِ كمان مش باين عليكِ إنك سعيدة من غيره.

ما قدرتش أرد.

هالة ابتسمت.

— عرفت.

أما أهلي فكانوا أصعب.

أمي احتاجت أربع ثواني بالضبط عشان تعرف إن فيه حاجة.

— إنتِ غريبة.

— أنا مش غريبة.

— كريم معاكي.

— أيوه.

— مش إنتوا انفصلتوا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *