الجزء الثاني والأخير – محمد نور

— انفصلنا.

— أمال هو معاكي ليه؟

أبويا رفع عينه من الجورنال.

— إنتوا عملتوا إيه؟

كريم كح.

وأنا تمنيت الأرض تنشق وتبلعني.

— ماما، بابا… أنا حامل.

الجورنال نزل ببطء من إيد أبويا.

أمي حطت إيدها على صدرها.

— إيه؟

— أنا حامل.

أبويا بص لكريم.

كريم عدّل قعدته كأنه داخل مقابلة مهمة.

— يا عمي…

— إنت أبو الطفل؟

— بابا.

— أنا بسأل.

كريم رد من غير تردد.

— أيوه يا عمي.

أبويا حط الجورنال.

— يبقى لازم نتكلم.

— بابا، أنا عندي تسعة وعشرين سنة.

— وأنا لسه أبوكي.

كريم لمس دراعي بهدوء.

— عادي.

الاتنين خرجوا للبلكونة.

أمي استنت لحد ما الباب اتقفل.

وبعدين مسكت إيديا.

— إنتِ فرحانة؟

السؤال فاجأني.

ما سألتنيش عن الجواز.

ولا عن كلام الناس.

ولا عن العيلة.

سألتني بس إذا كنت فرحانة.

بصيت ناحية البلكونة.

كريم كان بيسمع لأبويا بجدية.

— أنا خايفة.

— ده مش جواب.

عيني اتمَلَت دموع.

— لما سمعت قلبه… أيوه.

أمي ابتسمت.

— يبقى الباقي كله بيتحل.

بعد شوية سألت كريم هما اتكلموا في إيه.

— ولا حاجة.

— كريم.

— دي كانت محادثة خاصة.

— أبويا هددك؟

— مش بالضبط.

— يعني إيه مش بالضبط؟

— قال إن عنده صاحب عنده مزرعة خنازير.

بصيت له.

— إيه؟

— وبعدين قال إن الخنازير ممكن تاكل أي حاجة تقريبًا.

فتحت بوقي.

كريم ضحك.

— إنت بتضحك؟!

— أبوكي عنده خيال واسع.

— يا نهار أبيض.

— بس في الآخر قال إني عاجبه.

— بعد ولا قبل ما يتكلم عن اختفاء جث/تك؟

— بعد.

الأسابيع اللي بعدها كانت غريبة.

إحنا ما رجعناش لبعض رسميًا.

لكن كريم كان بيتصرف كأننا رجعنا.

كان بييجي معايا كل كشف.

ويبعت لي رسالة الصبح:

“فطرتِ؟”

والظهر:

“اشربي مية.”

وبالليل:

“خدتي الفيتامينات؟”

ولما بدأت الغثيان، ملأ شقته ببسكويت مالح، وزنجبيل، وأي أكل كنت أقول اسمه حتى لو مرة واحدة.

في ليلة قلت إني نفسي في فراولة.

الساعة كانت حداشر ونص بالليل.

ظهر عند بابي ومعاه أربع علب.

— كريم، أنا قلت فراولة. ما قلتلكش تشتري محصول الفراولة كله.

— ما كنتش عارف هتعجبك أنهي واحدة.

— دي فراولة.

— فيه أنواع.

بصيت له.

— إنت دكتور نسا.

— عشان كده بالذات.

لكن كان فيه شيء واحد لسه ما اتحلش.

إحنا.

كنا بنتصرف كزوجين.

وبنهتم ببعض كزوجين.

وحتى نمنا جنب بعض كذا مرة من غير ما نلمس بعض إلا من إيدينا.

لكن محدش كان بيقول الكلمة.

لحد ليلة ما قدرتش أستحمل أكتر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *