الجزء الثاني والأخير – محمد نور
كريم غمض عينه.
— مش مصدق إنك قلتي ده قدام أهلي.
— إحنا بنكون صريحين.
— أنا هفسخ الجواز.
— متأخر.
بوسنا بعض وسط تصفيق الكل.
بعد سنتين، رجعت لنفس المستشفى.
نفس الدور.
نفس الممر.
نفس العيادة.
المرة دي كنت ماسكة إيد ليان.
كريم خرج من إحدى العيادات.
بنتنا جريت عليه.
— بابا!
شالها.
— إنتوا بتعملوا إيه هنا؟
ابتسمت.
— عندي كشف.
كريم قطب جبينه.
— كشف عند مين؟
— عندك.
عينيه نزلت على بطني.
وبعدين رجعت لوشي.
— سارة.
مديت له شنطة صغيرة.
جواها كان فيه اختبار حمل إيجابي.
فضل كام ثانية مش قادر يتصرف.
بص للاختبار.
بص لي.
رجع بص للاختبار.
— تاني؟
— تاني.
ضحك كريم ضحكة مش مصدقة.
— بقاله قد إيه؟
— المرة دي سجلت التاريخ.
— الحمد لله.
قرب وباسني.
ليان اعترضت بينا.
— وأنا كمان!
كريم حضننا إحنا الاتنين.
وأنا وإحنا ماشيين ناحية عيادته، بصيت للباب اللي من سنين كنت عايزة أجري منه.
يا لها من مفارقة.
دخلت المكان ده وأنا فاكرة إني محتاجة بس دواء عشان الدورة تتأخر.
لكن بدل الدواء، اكتشفت إني حامل.
ورجعت للرجل اللي لسه بحبه.
وبنينا عيلة.
وفهمت حاجة أخدت مني وقت طويل جدًا عشان أتعلمها:
أحيانًا العلاقة ما بتنتهيش لأن الحب اختفى.
أحيانًا بتنتهي لأن شخصين بيحبوا بعض ما بقوش عارفين يتكلموا مع بعض.
أنا وكريم ما أخدناش فرصة تانية لأن كل حاجة بينا كانت مثالية.
أخدناها لأننا أخيرًا بطلنا نمثل إننا مش فارق معانا بعض.
هو اتعلم إن الحب معناه كمان إنك تكون موجود.
وأنا اتعلمت إن وجعي مش بيديني الحق أستخدم كلامي كس/لاح.
شدت ليان في بالطو أبوها.
— بابا، إنت بتبتسم ليه؟
كريم بص لي.
نفس النظرة العميقة اللي كانت في عينيه يوم دخلت عيادته وقلت له:
“أعتقد إني حامل.”
لكن المرة دي ما وقعتش منه السماعة.
— عشان مامتك لسه ادتني خبر حلو تاني.
ليان فتحت عينيها.
— هنشتري آيس كريم؟
ضحكت.
كريم باس جبهتها.
— حاجة أحلى من كده.
وهو بيفتح باب العيادة، مسكت إيده.
وفكرت في أول اختبار حمل.
في الخوف.
وفي الباب اللي اتقفل.
وفي أول قبلة بينا بعد شهر من الانفصال.
وفي كل الحاجات اللي كان ممكن تحصل بشكل مختلف.
كريم ضغط على صوابعي.
— جاهزة؟
ابتسمت.
— طول ما إنت معايا، أيوه.
والمرة دي، لما دخلنا العيادة سوا…
ولا واحد فينا كان عايز يجري.
النهاية
خاص لصفحة روايات نور — محمد نور و وردة احمد