الجزء الثاني والأخير – محمد نور
كنا بنتعشى.
قلت:
— إنت معايا عشان البيبي؟
كريم حط الشوكة.
— إيه؟
— محتاجة أعرف.
— سارة…
— لو بتعمل كل ده بس عشان حاسس إنك مسؤول، أنا أفضل إننا نوقف.
ملامحه قست.
— إنتِ بجد فاكرة كده؟
— مش عارفة. إنت ما بتقولش حاجة.
— أنا هنا كل يوم.
— كنت معايا زمان برضه، ومع ذلك ما كنتش موجود.
الكلمة خرجت أقسى مما كنت أقصد.
كريم نزل عينه.
— فاهم.
— ما كنتش أقصد…
— لأ. عندك حق.
ساد الصمت بينا.
قام كريم.
مشى ناحية الشباك.
— عارفة ليه كنت بشتغل كتير؟
— عشان بتحب شغلك.
— أيوه.
استنيت.
— وعشان سنين كنت فاكر إني لو اشتغلت بما يكفي، هيوصل بيا الحال لمرحلة أقدر أقلل فيها عدد ساعات الشغل.
ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
— بس المرحلة دي عمرها ما بتيجي في الطب.
لف ناحيتي.
— دايمًا فيه مريض تاني. عملية تانية. حالة طارئة تانية.
ما قلتش حاجة.
— كنت فاكر إنك فاهمة إني ببني حاجة لينا.
— أنا ما كنتش محتاجة شقة أكبر.
— عارف ده دلوقتي.
عينيه اتمَلَت بالندم.
— كنت محتاجة تكون موجود في عيد ميلادي.
كريم غمض عينه.
— عارف.
— كنت محتاجة نتعشى سوا من غير ما تبص على موبايلك كل تلات دقايق.
— عارف.
— كنت محتاجة أحس إني مهمة عندك.
قرب مني.
— إنتِ كنتِ مهمة.
— ما كانش باين.
— وده كان غلطي.
لأول مرة، ما حاولش يدافع عن نفسه.
ما قالش إنه كان بينقذ أرواح.
ما قالش إن شغله مختلف.
بس قال:
— أنا فشلت.
حسيت بالدموع بتحرق عيني.
— وأنا كمان.
— الكلام اللي قلتيه في الليلة دي…
— كان بشع.
— أيوه.
— أنا آسفة.
كريم نزل على ركبته قدام الكرسي.
ومسك إيديا.
— أنا مش هنا عشان البيبي.
بصيت له.
— وجود طفلنا خلانا نضطر نتكلم تاني.
مرر إبهامه على صوابعي.
— لكن أنا كنت عايز أرجع لك قبل ما أعرف أصلًا إنه موجود.
— أمال عملت لي حظر ليه؟
— عشان أنا عنيد.
— دي أنا عارفها.
— وعشان لو ما كنتش عملت لك حظر، كنت هاجي على بابك تاني يوم.
— كان ممكن تعمل كده.
— إنتِ قلتي إنك ما بقيتيش بتحبيني.
— أنا كذبت في حاجات كتير الليلة دي.
رفع كريم عينه.
— حتى دي؟
خرج صوتي هامسًا:
— أيوه.
قام.
فضلنا نبص لبعض كام ثانية.
— سارة.
— نعم؟
— المرة دي محتاجك تكوني واضحة جدًا.
أخدت نفس عميق.
— أنا بحبك.
شفت كل التوتر اللي في وشه بيختفي.
— متأكدة؟
— ما تبوظش اللحظة.
— بس بتأكد.
— كريم.
ابتسم.
— وأنا كمان بحبك.