الجزء الثاني والأخير – محمد نور

ساب الس/كينة من إيده.

— مش عشان إنتِ طلبتي الطلاق.

بص في عيني.

— عشان الكلام اللي قلتيه.

افتكرت كلامي.

الخمس دقايق.

حسيت إني عايزة أستخبى تحت الترابيزة.

— كريم…

— كان حقيقي؟

عضيت على شفايفي.

— إيه؟

— إنتِ عارفة أنا بتكلم عن إيه.

— مش المفروض نتكلم في الموضوع ده.

— إنتِ اللي قلتيه.

— كنت متعصبة.

— سارة.

— كنت بكذب!

الصمت نزل فجأة.

كريم رمش.

— إيه؟

— كذبت.

— في إيه…؟

— في كل حاجة.

شفت على وشه خليط غريب من الراحة والذهول والضيق، لدرجة إني كنت على وشك أضحك.

— ما كانش فيه راجل تاني أقارنك بيه.

— إنتِ قلتي “فيه رجالة”.

— كنت عايزة أوجعك.

— قلتي لي خمس دقايق.

— ما كنتش عارفة أختلق إيه!

— كان ممكن تنتقدي طبخي.

— إنت بتطبخ كويس.

— لبسي.

— بتلبس كويس برضه.

— شخصيتي.

— دي كانت هتبقى أسهل حاجة.

رمقني كريم بنظرة.

ما قدرتش أمنع نفسي من الابتسام.

هو ما ابتسمش.

— قضيت شهر كامل بفكر في الكلام ده.

اختفت ابتسامتي.

— بجد؟

— أنا دكتور. طبيعي أحاول أحلل إذا كان فيه تفسير جسدي للموضوع.

غطيت وشي بإيديا.

— يا نهار أبيض.

— قريت تلات مقالات.

— كريم، والنبي بلاش.

— واستشرت دراسة.

— أنا عايزة أموت.

— حتى فكرت أعمل تحاليل هرمونات لنفسي.

بصيت له برعب.

وفجأة لاحظت ابتسامة صغيرة عند طرف شفايفه.

— إنت غبي.

— إنتِ اللي بدأتي.

رميت عليه مخدة.

مسكها.

ولأول مرة من يوم انفصالنا، ضحكنا مع بعض.

والضحكة دي كسرت حاجة كانت متحجرة بينا بقالها شهر كامل.

بعد العشا، كريم اداني أوضته.

— إنتِ هتنامي هنا.

— وإنت؟

— على الكنبة.

— كريم، إحنا عشنا مع بعض في بيت واحد تقريبًا سنتين.

— إحنا ما بقيناش مرتبطين.

كلماته وجعتني.

حاولت أخبي ده.

— طبعًا.

دخلت السرير.

طَفّى النور ومشي ناحية الباب.

— كريم.

— نعم؟

— أنا خايفة.

ما كانش سهل عليّ أقولها.

رجع لي فورًا.

قعد جنبي.

— عارف.

— نسبة إن يكون فيه حاجة غلط قد إيه؟

— مش هقول لك نسبة قبل ما يكون عندنا معلومات كفاية.

— بكره لما بتتكلم كدكتور.

— وأنا بكره لما جوجل يحاول ياخد مكاني.

— أنا لسه ما بحثتش عن حاجة.

كريم أشار لموبايلي.

— بقالك عشر دقايق ماسكاه.

حطيته فورًا على الترابيزة.

— خلاص.

اتمددت.

قام هو.

من غير ما أفكر، مسكت رسغه.

— خليك لحد ما أنام.

بص لي كريم لثواني طويلة.

وبعدين خلع الجزمة وقعد فوق الغطا، على مسافة محترمة مني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *