الجزء الثاني والأخير – محمد نور
بص على بطني.
— أنا شفت حاجات كتير حصلت بشكل وحش.
أخيرًا فهمت.
لحد اللحظة دي، كنت فاكرة إن وجود دكتور في حياتي معناه الأمان.
لكن بالنسبة لكريم، الطب كان معناه إنه يعرف كل الاحتمالات.
كل الاستثناءات.
وكل الكوارث اللي أنا أصلًا ما كنتش أعرف إنها ممكن تحصل.
— بص لي.
بص لي.
— إنت مش هتقدر تتحكم في كل حاجة.
— عارف.
— والبيبي بخير.
هز راسه.
حطيت إيده على بطني.
وفي نفس اللحظة، البيبي رفس.
كريم ضحك ضحكة صغيرة.
— دايمًا بيعمل كده لما أقلق.
— يمكن عارف إن أبوه محتاج حد يطمنه.
فضلنا قاعدين لحد ما رفس تاني.
بعد أسبوعين، كريم خدني مطعم كان أول مرة خرجنا فيه سوا.
ما شكّتش في حاجة.
خصوصًا إني كنت مشغولة أحاول ألاقي وضع مريح أقعد فيه مع بطني الكبيرة.
— إنت حجزت هنا ليه؟
— بحبه.
— إنت أصلًا ما بتحبش تسوق لحد هنا.
— النهارده حبيت.
بعد الحلو، جه الجرسون بطبق صغير.
فوقه علبة.
اتجمدت.
— كريم.
قام.
— لأ.
— لأ إيه؟
— ما تنزلش على ركبتك.
— سارة.
— الأرض ناشفة، وبعدين مش هتعرف تقوم بسبب بطني.
المطعم كله ضحك.
وكريم ضحك هو كمان.
— سيبيني أعمل ده.
وأخيرًا نزل على ركبته.
عيني اتمَلَت دموع.
— أول مرة جينا هنا، وصلت متأخر سبعة وعشرين دقيقة.
— اتنين وتلاتين.
— سبعة وعشرين.
— اتنين وتلاتين.
— ممكن أكمل؟
هزيت راسي وأنا بعيط وبضحك.
— كنت فاكر إنك مش هتوافقي تخرجي معايا تاني.
بص للعلبة.
— بعد تلات سنين، افتكرت إنك خرجتي من حياتي للأبد.
صوته هدي.
— ولما ظهرتِ في عيادتي وقلتي إنك حامل، السماعة الطبية وقعت مني وكانت تمنها تقريبًا تلاتين ألف جنيه.
الناس ضحكت تاني.
— وعرفت ده لأنها اتكسرت.
حطيت إيدي على بوقي.
— بجد؟
— أيوه.
— ما قلتليش.
— ما كانش وقت مناسب.
مسك إيدي.
— أنا مش عايز أتجوزك عشان إحنا هنجيب طفل.
المطعم كله سكت.
— أنا عايز أتجوزك عشان حتى وأنا زعلان منك، كنتِ لسه أول شخص عايز أحكيله كل حاجة حلوة ووحشة بتحصل لي.
عيني اتمَلَت دموع.
— عشان لما مشيتي، البيت فضل زي ما هو، لكن ما بقاش حاسس إنه بيتي.
فتح العلبة.
— يا سارة، تتجوزيني؟
بصيت له.
— عندي شرط.
كريم وشه شحب.
— إيه؟
— إننا عمرنا ما نقضي عيد ميلاد بعيد عن بعض باختيارنا تاني.
وشه ارتاح.
— موافق.
— يبقى موافقة.
المطعم كله صفق.
كريم لبسني الخاتم.
وبعدين قرب من ودني وقال:
— وبكده رسميًا اتهام الخمس دقايق اتلغى.