الجزء الثاني والأخير – محمد نور

ضربته على كتفه.

— كريم!

بنتنا قررت تيجي قبل ميعادها بأحد عشر يومًا.

الساعة تلاتة الفجر.

وطبعًا.

كنت بكسر في المطبخ بدور على آيس كريم لما نزلت المياه.

بصيت للأرض.

وبصيت لكريم.

كريم بص للأرض.

— أعتقد…

— أيوه.

عمري ما شفت راجل بيتحرك بالسرعة دي.

خد المفاتيح.

والشنطة.

والجاكت بتاعي.

ومحفظته.

وبعدين رجع يجري.

— نسيت إيه؟

— إنتِ.

— كنت هتروح من غيري؟!

— أنا متوتر!

فضلت أضحك طول الطريق للمستشفى وسط الانقباضات.

بعد ساعات، ما بقيتش بضحك.

— دي كانت فكرتك! — صرخت.

كريم كان ماسك إيدي.

— تقنيًا كانت فكرتنا إحنا الاتنين.

— اسكت!

الممرضة لفت وشها عشان تخبي ضحكتها.

— أنا بكرهك.

— عارف.

— مش هعملها تاني.

— حاضر.

— ما تلمسنيش.

— حاضر.

وبعد خمس ثواني صرخت:

— ما تسيبش إيدي!

— أنا ما سبتهاش.

بنتنا اتولدت الساعة 11:42 صباحًا.

كانت صغيرة.

وردية.

وغاضبة من العالم كله.

وكانت أجمل حاجة شفتها في حياتي.

لما حطوها على صدري، نسيت الألم.

نسيت الخوف.

نسيت كل حاجة.

كريم كان واقف جنبي وبيعيط تاني.

— أهلًا يا ليان… — همس.

كنا اختارنا الاسم من أسابيع.

ليان أحمد.

قفلت إيدها الصغيرة حوالين صباعه.

كريم حبس نفسه.

— سارة.

— نعم؟

— مسكتني.

— أيوه.

— بصي.

— أنا باصة.

— هي مسكتني.

ضحكت.

الراجل اللي كان يقدر يعمل أصعب الإجراءات الطبية من غير ما يرمش، طفلة وزنها تلاتة كيلو تقريبًا دمرته عاطفيًا.

وقتها حبيته من جديد.

اتجوزنا رسميًا بعد ست شهور.

ما كانش فيه فرح ضخم.

ولا حاجة مبالغ فيها.

أهل.

وأصحاب.

وليان بفستان أبيض صغير في حضن أمي.

ولما جه وقت الكلام، كريم طلع ورقة.

— إنت كاتب أربع صفحات؟

— صفحتين.

— كريم.

الناس ضحكت.

طوى الورقة.

— خلاص.

مسك إيديا.

— هقول المهم بس.

بص في عيني.

— أوعدك إني مش هخليكي تحسي تاني إنك بتنافسي شغلي عشان يكون ليكي مكان في حياتي.

بلعت ريقي.

— وأنا أوعدك إني هسمعك قبل ما أحاول أحل كل حاجة.

ابتسم.

— وأوعدك إن حتى لو اتخانقنا خناقة كبيرة، مش هعمل لك حظر تاني.

الكل ضحك.

لما جه دوري، أخدت نفس.

— أوعدك إني هفتكر إن حب دكتور معناه أحيانًا إنه يضطر يشارك وقته مع ناس محتاجاه.

كريم ضغط على إيديا.

— وأوعدك إني هقول اللي حاساه بجد، حتى لو كنت متعصبة.

سكت لحظة.

— وأوعدك إني مش هخترع إحصائيات تاني عن أدائك في العلاقة.

أمه انفجرت في الضحك لدرجة إنها تقريبًا بوظت تصوير الفرح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *