الشبح – محمد نور
وعندما سلمني الطلب، لم أستطع منع نفسي من الضحك.
— ماذا؟
حاول مازن الحفاظ على جديته.
— اللواء خالد يطلب خمس عشرة دقيقة لتبادل الآراء الاستراتيجية مع القائدة الشبح.
— تبادل الآراء؟
— هذا ما ورد في الطلب.
— يا له من امتياز.
ابتسم مازن.
— هل نرفض؟
نظرت إلى موعد الاجتماع.
— لا.
— إذن؟
— وافق.
اتسعت عينا مازن.
— أريد أن أرى هذا بنفسي.
— لا تتحمس كثيرًا.
— قائدتي، أمضيت خمس سنوات أسمع الشائعات عن الرجل الذي تركتِ هذه الوحدة من أجله. اسمحي لي أن أستمتع قليلًا.
رمقته بنظرة حادة.
لم تنجح.
ظل مازن مبتسمًا.
في يوم الاجتماع، ارتديت لأول مرة منذ خمس سنوات زِيّي الرسمي.
أسود.
من دون أي زينة غير ضرورية.
على صدري كانت الأوسمة التي احتفظت بها طوال فترة زواجي داخل صندوق لم يفتحه خالد يومًا.
وعلى كتفي كان شعار الصقر الأسود الفضي.
راقبني مازن وأنا أضبط قفازي.
— متوترة؟
— سبق أن عطلت قنابل ولم يبقَ على انفجارها سوى عشر ثوانٍ.
— لم تجيبي عن سؤالي.
نظرت إليه.
— اصمت.
ضحك.
انعقد الاجتماع في المقر الرئيسي للمنطقة الشرقية.
وصلنا في موكب من ثلاث سيارات.
وعندما نزلت، كان عدد من الضباط ينتظرون عند المدخل.
كانت ندى من بينهم.
لم أر خالد.
تقدمت ندى.
— الرائد ندى منصور. يشرفنا استقبال الصقر الأسود.
أجاب مازن:
— العقيد مازن العبدالله.
نظرت خلفنا.
— هل ستصل القائدة الشبح لاحقًا؟
بذل مازن جهدًا بطوليًا حتى لا يبتسم.
كنت أرتدي نظارة داكنة وقبعة ميدانية تخفي جزءًا من وجهي.
وقبل أن يتمكن من الرد، نادى أحد الضباط ندى من الداخل.
اعتذرت وغادرت.
همس مازن:
— هذا سيكون أفضل بكثير مما تخيلت.
— تصرف بأدب.
— سأحاول.
دخلنا.
كانت القاعة الرئيسية ممتلئة.
جنرالات.
عقداء.
مستشارو استخبارات.
ثم رأيت خالد.
كان يتحدث مع ضابطين آخرين.
استدار نحونا.
تقاطعت أعيننا.
وللحظة، لم يتصرف.