الشبح – محمد نور
ضرب الطاولة بقبضته.
— إذن افعلي شيئًا!
تقدم مازن بغضب.
أوقفته بإشارة من يدي.
نظرت إلى خالد.
— لا ترفع صوتك عليّ مرة أخرى داخل مركز عملياتي.
كانت نبرتي منخفضة.
وكان ذلك أكثر تأثيرًا من الصراخ.
تنفس خالد بعمق.
— آسف.
ربما كانت تلك أول مرة يعتذر لي أمام الآخرين.
— سنعثر على ندى.
— كيف يمكنك أن تكوني هادئة هكذا؟
— لأن الذعر لن يعيدها.
في تلك اللحظة ظهرت إشارة.
مصنع معدني قديم.
على بعد سبعة وعشرين كيلومترًا إلى الشمال.
عندها فهمت الخطة كاملة.
ندى لم تكن الهدف.
كانت الطُعم.
من أجل خالد.
— أخلوا المنطقة حول اللواء خالد — أمرت.
رفض خالد.
— مستحيل.
— هذا ليس طلبًا.
— ندى هناك.
— ولهذا السبب تحديدًا.
— سأذهب معك.
— لا.
— أنا قائد هذه المنطقة.
— وأنا صاحبة السلطة العملياتية على هذه المهمة.
تبادلنا النظرات.
انتهى زواج دام خمس سنوات.
والآن أصبحنا ضابطين يقيس كل منهما قوة الآخر.
— سلمى…
— لا تستخدم اسمي لمحاولة تغيير أمر عسكري.
آلمته الجملة.
لكنه أطاع.
أو هكذا ظننت.
دخلنا المصنع عند الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة فجرًا.
اثنا عشر عنصرًا من القوات الخاصة.
من دون أضواء.
من دون شارات.
تقدمنا عبر ثلاثة مداخل مختلفة.
وجدنا حارسين في الطابق الأول.
وأربعة في الثاني.
كان الأمر سهلًا أكثر مما ينبغي.
— فخ — همست.
أومأ مازن.
وفجأة سمعنا إطلاق نار في الخارج.
خالد.
لقد تجاهل أوامري.
— ذلك الأحمق…
كاد مازن يضحك.
— الآن بدأ يفهم لماذا لم ينجح زواجكما.
— مازن.
— توقيت سيئ.
— جدًا.
تحركت سيربيروس.
استيقظ المبنى كله.
أضواء.
صفارات إنذار.
طلقات نارية.
وصلنا إلى الطابق العلوي.
كانت ندى مقيدة إلى كرسي.
أمامها رجل مسلح.
وخلفه…
فؤاد شاهين.
كانت هناك دماء على جبين ندى، لكنها كانت واعية.
ابتسم فؤاد.
— الشبح.