الشبح – محمد نور

 

وخلال أربعين دقيقة، شرحت كيف دخلت ثلاث فرق اغتيال إلى أراضي البلاد، وكيف يُرجح وجود تسريب داخل القيادة العسكرية.

 

لم يبعد خالد عينيه عني.

 

وكذلك ندى.

 

عندما انتهيت، سأل قائد المنطقة:

 

— أيتها القائدة الشبح، ما احتمال وقوع هجوم مباشر على اللواء خالد؟

 

— أكثر من ثمانين بالمئة خلال الساعات الاثنتين والسبعين القادمة.

 

تمتم عدد من الحاضرين.

 

تحدث خالد أخيرًا.

 

— منذ متى يحقق الصقر الأسود في هذا الأمر؟

 

— منذ أحد عشر يومًا.

 

تغيرت ملامحه.

 

أحد عشر يومًا.

 

بالضبط منذ اليوم الذي سمعت فيه حديثه عني.

 

— وهل تقودين العملية بنفسك؟

 

كنت أعرف ما الذي يسأل عنه حقًا.

 

لماذا؟

 

نظرت إليه.

 

— نعم.

 

— هل يمكنني معرفة السبب؟

 

انتظر الجميع.

 

أجبت:

 

— لأن مسؤوليتي هي حماية الضباط الاستراتيجيين في هذا البلد.

 

هذا كل شيء.

 

خفض خالد عينيه.

 

ربما كان ينتظر إجابة أخرى.

 

ربما كان يريد أن يسمع أنني ما زلت أحبه.

 

لكن تلك المرأة اختفت.

 

بعد انتهاء الاجتماع، لحق بي في الممر.

 

— سلمى.

 

واصلت المشي.

 

— أيتها القائدة الشبح.

 

توقفت.

 

اقترب خالد.

 

بدا مختلفًا.

 

لأول مرة منذ أن عرفته، لم يكن يعرف ماذا يقول.

 

— نحتاج إلى التحدث.

 

— لدي عملية أستعد لها.

 

— خمس دقائق.

 

— دقيقتان.

 

نظر إلى زِيّي مرة أخرى.

 

— منذ متى؟

 

— منذ متى ماذا؟

 

— كل هذا.

 

— منذ وقت طويل قبل أن أعرفك.

 

— هذا مستحيل.

 

— بل ممكن.

 

— قلتِ لي إنك تعملين محللة مدنية.

 

— كان ذلك جزءًا من غطائي.

 

مرر يده في شعره.

 

— لماذا لم تخبريني؟

 

ضحكت.

 

— هل تريد حقًا أن تعرف؟

 

— نعم.

 

اقتربت منه.

 

— عندما التقينا، قلت إنك تعبت من العيش وسط الجنود. قلت إنك تحلم بالعودة إلى منزل هادئ، حيث ينتظرك شخص تحبه.

 

تذكر تلك الكلمات.

 

رأيت ذلك في عينيه.

 

— كنت أحبك — تابعت. — وظننت أنني أستطيع أن أمنحك تلك الحياة.

 

— لكنك تخليتِ عن كل شيء.

 

— نعم.

 

— من أجلي.

 

— نعم.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *