الشبح – محمد نور

 

ثم عقد حاجبيه.

 

عرفني.

 

تقدم نحوي بسرعة.

 

— سلمى.

 

خفتت الأحاديث القريبة.

 

تقدم مازن خطوة إلى الأمام، لكنني رفعت يدي.

 

توقف.

 

نظر خالد إليّ من رأسي حتى قدمي.

 

تحولت ملامحه من الارتباك إلى الانزعاج.

 

— ماذا تفعلين هنا؟

 

— أعمل.

 

— تعملين؟

 

نظر إلى زِيّي العسكري.

 

— هل هذه مزحة؟

 

عادت ندى في تلك اللحظة.

 

— خالد، ماذا يحدث؟

 

أشار إلى زِيّي.

 

— زوجتي.

 

بدت لي الكلمة غريبة.

 

الآن فقط تذكر أنني زوجته.

 

نظرت ندى إليّ.

 

— سلمى…

 

خفض خالد صوته.

 

— لا أعرف من أين حصلتِ على هذا الزي، لكن هذا اجتماع عسكري مغلق. قد تتعرضين لمشاكل خطيرة.

 

سعل مازن حتى يخفي ضحكته.

 

وقبل أن أتمكن من الرد، انفتحت أبواب القاعة.

 

أعلن أحد الضباط:

 

— القائدة الشبح حاضرة!

 

وقف جميع الضباط في القاعة.

 

استدار خالد نحو الباب.

 

انتظر.

 

وكذلك ندى.

 

لم يدخل أحد.

 

ساد الارتباك لثوانٍ.

 

ثم تحرك مازن إلى الجانب.

 

وأصبحت مرئية للجميع.

 

نظر إليّ الضابط، ثم صاح:

 

— أهلًا بعودتك، أيتها القائدة الشبح!

 

ساد صمت مطبق.

 

نزعت نظارتي.

 

شحبت ندى.

 

أما خالد فلم يتحرك.

 

أعتقد أنه توقف حتى عن التنفس.

 

تقدمت إلى وسط القاعة.

 

واحدًا تلو الآخر، رفع الضباط أيديهم لأداء التحية العسكرية.

 

حتى قائد المنطقة.

 

حتى مازن.

 

وحتى ندى.

 

أما خالد، فكان الأخير.

 

بدا عاجزًا عن فهم ما يحدث.

 

وأخيرًا رفع يده.

 

رددت التحية.

 

باحتراف.

 

ببرود.

 

تمامًا كما كنت سأفعل مع أي لواء آخر.

 

— يمكنكم الجلوس.

 

ظلت ندى تحدق بي.

 

— أنتِ…

 

لم تكمل.

 

أما خالد فقال:

 

— الشبح؟

 

نطق اسمي الحركي بصوت خافت.

 

— نعم، أيها اللواء خالد.

 

رأيته يتلقى الصدمة.

 

لم يكن السبب هو رتبتي.

 

بل كلماتي.

 

أيها اللواء خالد.

 

خلال خمس سنوات، كنت أناديه خالد.

 

حبيبي.

 

زوجي.

 

أما الآن، فلم يكن بالنسبة لي سوى ضابط آخر.

 

بدأ الاجتماع.

 

عرضت على الشاشة تحركات منظمة سيربيروس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *