الشبح – محمد نور
ثم غادرت.
وخلفي سمعت ندى تقول:
— خالد، ربما عليك أن تتحدث معها.
أجابها:
— ستمر عليها هذه النوبة.
لم تمر.
بعد يومين، كانت حقائبي جاهزة.
لم آخذ سوى حقيبتين.
بعد خمس سنوات من الزواج، كان كل ما بقي مهمًا في حياتي قادرًا تقريبًا على الدخول داخلهما.
وقبل أن أغادر، وضعت خاتم زواجي فوق طاولة غرفة النوم.
وتحت الخاتم وضعت ورقة صغيرة كتبت عليها:
**«أنت لم تفقدني اليوم.
لقد فقدتني في كل يوم قررت فيه ألا تراني.»**
لم أكن أعرف إن كان خالد سيفهم معناها.
ولم يعد ذلك يهمني.
كانت سيارة سوداء تنتظر في الخارج.
كان مازن مستندًا إلى بابها.
مرت خمس سنوات.
ظهرت بعض الشعيرات البيضاء الجديدة في شعره، وامتدت ندبة عبر عنقه، لكن ابتسامته بقيت كما هي.
وبمجرد أن رآني، اعتدل في وقفته.
— قائدتي.
— لم تعد بحاجة إلى مناداتي هكذا.
فتح مازن الباب.
— مع كامل احترامي، سيتعين عليكِ الاعتياد على ذلك من جديد.
صعدت إلى السيارة.
وعندما بدأت السيارة بالابتعاد، نظرت للمرة الأخيرة إلى المنزل الذي عشت فيه خمس سنوات.
لم أشعر بالحزن.
شعرت أنني أستطيع التنفس.
كانت قاعدة الصقر الأسود مخفية أسفل مجمع صناعي مهجور، على بعد نحو مئة كيلومتر من المدينة.
رسميًا، لم تكن القاعدة موجودة.
أما في الواقع، فمن المحتمل أنها كانت واحدة من أكثر المنشآت العسكرية حماية في البلاد.
عندما تجاوزت آخر نقطة أمنية، انفتحت أبواب الحظيرة.
كان هناك نحو أربعين شخصًا ينتظرونني.
محاربون قدامى.
محللون.
قناصون.
متخصصون في الاستخبارات.
بعضهم خدم معي سابقًا.
والبعض الآخر لم يكن يعرف مني سوى الاسم.
لم يتحدث أحد.
مشيت عدة خطوات.
ثم صرخ مازن:
— انتباه!
وقف الجنود الأربعون في وقت واحد.
ارتطم صوت أحذيتهم بأرضية الحظيرة.
— أهلًا بعودتك، أيتها القائدة الشبح!
للمرة الأولى منذ خمس سنوات، اضطررت إلى حبس دموعي.
ليس لأنني اشتقت إلى السلطة.
بل لأنني نسيت كيف يكون شعور الإنسان عندما يكون في مكان لا يحتاج فيه إلى تصغير نفسه حتى يشعر الآخرون بأهميتهم.