عقاب اداري – محمد نور

– «قد تفقد رخصتك الطبية، وعملك، وقد تواجه محاكمة جنائية.»

– «أعلم كل ذلك.»

وضع هشام ملفاً على الطاولة وقال: «كل شيء هنا… حساباتي، التحويلات، الموردون. أنا من جررت منى إلى هذا، وسحر لم تكن تعلم بشيء.»

فتحت وفاء الملف.

ولأول مرة منذ خروجها من السجن، شعرت بسخرية مؤلمة.

ها هي، المرأة التي أُدينت يوماً بالاحتيال، تمسك في يدها اعترافاً من محتال آخر.

كان بإمكانها إخفاؤه.

كان بإمكانها تدمير هشام واستغلاله لتثبت أنها أفضل منه.

لكنها تعلمت أن العدالة لا تعني الابتهاج بسقوط الآخرين، بل تعني التوقف عن حماية الكذب.

قالت له: «غداً سنتصل بفاروق.»

هز هشام رأسه: «موافق.»

– «وأنت من سيخبره بنفسك.»

وفي صباح الجمعة، وقع حادث آخر غير مجرى الأحداث وأسلوب الطاقم بشكل نهائي.

وصلت سيارة إسعاف بالخطأ إلى مستشفى “الحياة الجديدة”، بعد أن ظن السائق أن المستشفى يضم قسماً للطوارئ العامة.

وكانت بالداخل طفلة في السابعة من عمرها، سقطت في مدرستها القريبة وجُرحت جبهتها بشدة.

كانت أمها في حالة من الهستيريا والكسرة: «قالوا لي إن المستشفى الحكومي مزدحم… أرجوكم، ساعدوني فقط في إيقاف النزيف!»

نظرت أميرة إلى وفاء.

وهذه المرة، لم تكن بحاجة لأمر.

– «أدخلوها فوراً!»

جهزت منى الأدوات الطبية بسرعة.

وفحص هشام الطفلة.

كانت الجراحة تتطلب بضع غرز بسيطة، لكن الطفلة كانت مرعوبة وتصرخ.

جلست وفاء بجانبها وقالت: «ما اسمكِ يا جميلة؟»

– «سارة…»

– «أنا وفاء… هل تحبين القطط؟»

هزت الطفلة رأسها والدموع في عينيها.

– «ممتاز! الدكتور هشام يخيط الجروح ببراعة شديدة، وفي النهاية ستصبح جبهتك أجمل من قطة مدللة.»

ضحكت الطفلة من قلبها.

أجرى هشام الخياطة بحذر ولطف.

وعندما انتهيا، سألت الأم بخوف: «كم الحساب؟»

نظرت أميرة إلى وفاء، لكن هشام هو من أجاب هذه المرة: «لا شيء… مجاناً.»

نظرت وفاء إليه: «هل أنت متأكد؟»

– «إذا غضب فاروق، فليخصمها من أخصائيي مرتباتي.»

في ذلك بعد الظهيرة، عقد اجتماع عام للطاقم.

كان الجميع يتوقع التقريع والعقاب.

وقفت وفاء أمام الموظفين جميعاً وقالت: «يوم الإثنين سيعود مالك المستشفى… أما أنا فسأغادر.»

ساد الممر سكون واندهاش، ورفعت أميرة رأسها بقلق: «كيف تغادرين؟»

– «انتهت مهمتي.»

– «ولكن…»

– «لا يوجد لكن.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *