عقاب اداري – محمد نور
– «كيف سنصدر الفاتورة؟»
– «كإعانة ورعاية اجتماعية.»
– «فاروق البارودي سيقتلنا جميعاً!»
– «إذن فليقتلني أنا.»
انتشرت قصة عامل البناء بسرعة في أروقة المستشفى.
لكن شائعة أخرى بدأت تلوح في الأفق.
قامت منى بإعادة جزء من الأموال المفقودة.
أما سحر، المحاسبة، فقد عثرت على شيء أشد خطورة بكثير.
في تلك الليلة، دخلت مكتب وفاء وهي تحبس أنفاسها وتحمل ذاكرة سريعة (Flash Drive) في يدها: «يجب أن تري هذا.»
تحويلات مالية.
موردون وهميون لا وجود لهم.
موافقات رقمية.
وكلها تقود إلى شخص واحد… شخص أرفع مقاماً وأهم بكثير من منى.
قرأت وفاء الاسم الذي يتكرر مراراً وتكراراً في الوثائق.
ولأول مرة، اختفى الهدوء والبرود من وجهها.
– «هل يعلم فاروق بهذا؟»
هزت سحر رأسها نفياً: «أعتقد أنهم فعلوا ذلك تحديداً لأنهم يعلمون أنه يثق بهم عمياء.»
أغلقت وفاء الباب.
ومن الطرف الآخر للممر، كانت منى تراقبهم بنظرات قلقة.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن هذا التدقيق لم يعد يتعلق ببعض الموظفين الوقحين أو بعض الصناديق المفقودة.
كان محتوى الذاكرة كفيلاً بتدمير شخص كان الجميع يظن أنه فوق الشبهات ولا يُمَس.
ولم يتبقَ أمام وفاء سوى أقل من ثلاثة أيام لتحدد ماذا ستفعل.
الجزء الثالث
كان الاسم يتكرر مراراً وتكراراً على التحويلات المالية:
الدكتور هشام.
قضت وفاء معظم الليل مع سحر، تراجعان كل معاملة بدقة وتدققان في التفاصيل.
كانت هناك أموال تُحول بانتظام إلى شركة تدعى “الخدمات الطبية المتقدمة”.
ووفقاً للوثائق، كانت تورد مستلزمات طبية خاصة.
لكن في الواقع، كان العنوان الضريبي للشركة يشير إلى شقة صغيرة ومتهالكة في منطقة شعبية هامشية، ولم يكن لديها أي موظف مسجل على الإطلاق.
ظل مستشفى “الحياة الجديدة” يحول لها الأموال طيلة أربعة عشر شهراً.
بعض المبالغ كانت صغيرة، وبعضها الآخر تجاوز مئات الآلاف.
أما المبلغ الإجمالي، فكان كفيلاً بإصابة أي شخص بالذهول والخرس.
رتعشت سحر خوفاً وقالت: «لقد وافقت عليها لأنها كانت تحمل توقيع منى والدكتور هشام معا. ظننت أن فاروق هو من أذن بذلك.»
– «ولم تسألي ولو لمرة واحدة؟»
طأطأت سحر رأسها: «تعلمنا هنا أن من الأفضل ألا نسأل.»
وقعت هذه الجملة على وفاء بألم أشد من أي رقم في الفواتير.
كانت تعرف هذه الآلية جيدا.